|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸٠
فإنّ الدول القویة التی کانت تهیمن على مقدّراتنا ، وترسم لنا سیاستنا منذ أمد طویل ـ هذه الدول خرجت من الحرب منهکّة القوى مخضودة الشوکة سواء فی ذلک الدول الغالبة والمغلوبة. وقبل أن تستردّ الدول الغالبة أنفاسها بدأت بینها حرب ثالثة غیر أنّها کانت حرباً باردة. فجعل بعضهم یضرب بعضاً ، وجعل کلّ منهم یخلق المشکلات للآخرین ، حتّى سقطت هیبتهم جمیعاً ، وبذلک سقطت هیبة الدول التی کنّا نؤخذ بها ونسحر بقوّتها ، وانهارت کبریاؤها وشغلت عن تجدید مساعیها للتفرقة بیننا ، بمشاکلها التی أصبحت تهدّد کیانها ، وبذلک ضعفت قبضتها علینا! وهناک جانب آخر من الواقع فی هذه الحرب وما ترتّب علیها من آثار : ذلک أنّها أوجدت فی الشعوب الإسلامیة لونا من الاعتزاز بالنفس والاعتزاز بالمبادئ الإسلامیة ، فقد رأوا بأعینهم ما جرته المدنیة الحدیثة على صنّاعها من ویلات وبلایا ومن فتک ذریع ومن جرائم وحشیة اقترفها أساتذة المدنیة الحدیثة ضدّ الإنسانیة ، حبّا فی السیطرة. وأدرکوا بیقین أنّ المدنیة والمذاهب الاجتماعیة التی کان یتیه بها أصحابها فی الشرق أو الغرب والمثل التی یتشدّق بها هؤلاء وهؤلاء ، لم تستطع أن تکبح من ضراوتهم ، أو تحدّ من وحشیتهم وأنّ الأسلحة الفتّاکة التی طالما هدّدونا بها استخدمت فی القضاء علیهم. لقد کان هذا کلّه بمثابة ضجّة أیقظت المسلمین من سباتهم ، ودفعتهم إلى الاهتمام بما عندهم من مبادئ إنسانیة ، ومن مثل علیا خدعهم عنها العدو |
|