|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۱
الطامع فیهم بأباطیله حیناً من الدهر ، وهکذا کان التنافس بین الدولة الغالبة المضعضعة ، وشعور الاعتزاز عند المسلمین کلاهما من الأسباب المهیّئة لظهور فکرة إصلاحیة جدیدة. وفی هذا الوقت الذی أرهفت فیه مشاعر المسلمین وقعت حادثة هزّت عواطفهم هزّة عنیفة ، مع أنّها لو وقعت فی غیر وقت الحسّاسیة لمرّت عادیة ولم تترک أثراً ، والحوادث العادیة إن وقعت فی زمن الحساسیة فغالباً ما تصنع المعجزات! وقعت الحادثة فی الحرم الآمن وفی الشهر الحرام وفی أیام الحجّ بالذات وراح ضحیتها شاب مسلم قصد إلى الحجّ ، وقطع أکثر مراحل سفره سائراً على قدمیه حتّى وصل البیت الحرام ، وهناک أصابه مرض ، فغلبه القیء فتلقّاه فی حجره حرصاً على طهارة البیت ، ولکن حظّه السیئ خیل لبعض الطائفین أنّه یحمل ما یحمل یرید به تلویث البیت فصاح بذلک فی الناس ، ولیس من عادة الجماهیر أن تتثبت إذا هیّجها مهیّج ، فشهدوا علیه بما کان منه بریئاً ، وقتلوه مظلوماً ، وهو فی رحاب الحرم الشریف الآمن! وإنّما کان مبعث ذلک سوء ظن طائفة بطائفة ، وکان یمکن أن تؤدّی هذه الحادثة إلى أسوأ النتائج ، وأن تثیر الأحقاد ، وأن تهیج العصبیات القدیمة ، وأن تقطع الصلات بین فریقی المسلمین ، ولکن هذه الحادثة أثّرت فی کثیر من المفکّرین تأثیراً کان له عاقبة محمودة ، ووضعت الأصبع على موضع الداء ، فکأنّما أراد الله أن تکون موجهة للمصلحین إلى الاهتمام بهذا الداء الوبیل داء التفرّق الطائفی بالذات. ولا عجب أن تکون هذه الواقعة مع ما اکتنفها من خطورة مفزعة حافزاً |
|