|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۲
على التفکیر ، وعلى العمل فکثیراً ما یأتی الشرّ بالخیر لقد بدأوا بسؤال أنفسهم : کیف تعیش أمّة موزّعة على نفسها فی دنیا الأقویاء؟ کیف یمکن أن تقدّم المبادئ الإسلامیة إلى العالم والإسلام فی حرب بین أبنائه داخل بلادهم؟ وکیف یتمکّن الذی تسوء حالته الداخلیة من إصلاح مرکزه الخارجی؟ هکذا بدأنا التفکیر فی التقریب ، ثمّ سلخنا بعد ذلک شهوراً نبحث فی سبل العلاج فدرسنا الدعوات التی سبقتنا وأفدنا منها کثیراً ، ودرسنا المشاکل الطائفیة برمّتها ، والکتب المعتمدة عند کلّ فریق لتحدّد الطوائف التی تتفق فی الأصول الإسلامیة ، ودرسنا الخلافات الفرعیة والفقهیة ومبلغ ما وصلنا إلیه. ثمّ حدّدنا أنجح طریقة للوصول بفکرتنا إلى الأعماق. وقد أدّى بنا إلى أن هذه الدعوة یجب أن تقوم بها جماعة بدل أن یقوم بها فرد یتعرّض لکثیر من الأخطار ، وأن تکون الدعوة إلى التقریب بین أرباب المذاهب لا إلى جمع المسلمین على مذهب واحد ، فیبقى الشیعی شیعیاً والسنی سنیاً ، وأن یسود بین الجمیع مبدأ احترام الرأی الذی یؤیده الدلیل ، وأن تکون الجماعة ممثّلة للمذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنّة ، ومذهبی الشیعة الإمامیة والزیدیة. وأن یمثّل کلّ مذهب علماء من ذوی الرأی والمکانة فیه ، وأن تکون الجماعة بمعزل عن السیاسة ، وأن تکون محددة الأهداف ، وأن یکون سعیها على أساس البحث والعلم کی تثبت أمام المعارضة ، وتکسب الأنصار عن سبیل الإقناع والاقتناع ، ولکی تستطیع بسلاح العلم محاربة الأفکار الخرافیة الطفیلیة التی لا تعیش إلّا فی ظلّ الأسرار والأجواء المظلمة. ولکی تتمکّن فی الوقت نفسه من مقاومة الطوائف والنحل التی لیست من الإسلام فی شیء والتی یحسبها الشیعی سنّیة ، والسنّی شیعیة ، بینما هی فی حقیقتها حرب على الإسلام. |
|