|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸٣
وهکذا تکوّنت جماعة التقریب معتمدة على الله وعکفت على البحث الدائب والعمل المستمر ، والاتصال بالمراکز الدینیة فی کلّ بلد إسلامی اتصالاً هادئاً مثمراً ، وابتعدت بنفسها عن الدعایة ، ولکن الدعایة جاءتها من قبل المعارضین. فإنّ المتعصّبین والمتزمتین وذوی النزعات والأغراض ؛ رأوا فی نشاط الجماعة بدعة لا یصحّ السکوت علیها ؛ فبدأوا هجومهم على الفکرة وعلى الجماعة ، وأشتدّ هجومهم على الأیام ، ولیس بیننا من لم یأخذ نصیبه من هجومهم کاملاً غیر منقوص. لکن الجماعة هیأت نفسها لهذا من أوّل الأمر ؛ لأنّها تعلم أنّها تواجه رواسب قرون ، وکانت تتوقّع حملات فیها الطعن والتجریح ، وبدل أن تضعف الهجمات العزائم شحذت الهمم وقوت الجماعة على السیر بالفکرة إلى النهایة. وکانت هذه الهجمات نفسها دلیلاً على ضرورة فکرة التقریب للمجتمع الإسلامی کی یتخلّص من العناصر البغیضة ذات التفکیر السقیم الذی یبلبل الخواطر ، ویصرف الأذهان عما ینفع الناس ، ویمکث فی الأرض. أذکر أنّ أحد هؤلاء المتعصّبین ملأ کتاباً بالطعن على الشیعة والهجوم على جماعة التقریب لقیامهم بهذه الفعلة النکراء فعلة التقریب بین السنّة والشیعة! وفی الوقت نفسه وصلنا کتاب عن الطرف الآخر من تلک الکتب المؤلّفة فی عهد الصفویة ملیء بالهجوم على أهل السنّة ، وکلا الکتابین التقى مع الآخر فی الهجوم على الجماعة ، فماذا تظن کان موقف الجماعة؟ إنّهم قرؤوا بهدوء تلک المهاجمات العنیفة ، ولکنّهم لم یتأثّروا ، ولم |
|