تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٤   

یکفّوا عن الجهاد ، کما کان المؤلّفان المتجنیان المتعصّبان ـ سامحهما الله ـ یأملان ، بل إنّهم أجمعوا على أنّ الحاجة ملحّة إلى بذل نشاط أکبر ما دام فی العالم الإسلامی هذا النوع من الأشخاص ، وهذا اللون من التفکیر ، وهذا الإضرار على محاولة التفرقة.

ولم یقف الأمر عند هذین الکتابین بل جاء من مثلهما الکثیر ، وکثر کذلک الکلام هنا وهناک ، وکلّ هذا فی جملته کان یحفّز الجماعة إلى أن تسعى لتحقیق ما حسبه البعض مستحیلاً.

لقد کان أکثر الناس یسمّی هذا النشاط محاولة هیهات أن تؤدّی إلى نتیجة ، وکان منهم من یرى هذه المحاولة مستحیلة ، وکان فریق آخر یظنّها سیاسة على المألوف من الذین تعوّدوا إلّا تنبع أفکارهم من ذوات نفوسهم ، مع وضوح أنّه لا یمکن أن یکون لسیاسة أجنبیة ما رغبة فی تجمّع على أساس وحدة المبادئ الدینیة لثقتها بأنّ ذلک هو عین القضاء علیها.

کلّ هذا کان دعایة نافعة لجماعة التقریب ، لفتت إلیها الأنظار ، وجعلت کثیراً من الناس یدرسون فیعرفون فیصبحون جنوداً ، فکثر بذلک أنصارها ، وضمّ کثیر من المفکّرین وعلماء الدین فی مختلف البلاد جهودهم إلى جهودها ، فأصبحت هذا الجماعة التی تکوّنت فی القاهرة مرکزاً فکریاً علمیاً أعضاؤه من أولی العلم وأصحاب التوجیه والرأی فی العالم الإسلامی کلّه وضاقت الأرض على الأقلام المفرّقة ونبّاشی القبور الذین لا همّ لهم إلّا تحریک الماضی المتعفّن وإثارة العواطف البغیضة!

إنّ تکوین الجماعة نفسه کان توفیقاً ، لأنّهم هیئوا للمسلمین مرکزاً یصلح للنظر فی مشکلاتهم ویلتقی فیه رجال الإسلام من کلتا الطائفتین ، ویظلّه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست