|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۵
الهدوء وتقدیر المصلحة ، ویسوده الوفاق لا الخصام. وکأن المسلمین بمشاکلهم الطائفیة کانوا فی ظلام لا یرى بعضهم من بعض إلّا أشباحاً مخیفة ، وکأنّ الجماعة أضاءت لهم ، لترى کلّ طائفة أختها على حقیقتها لا على وحی الظلام ، ولقد کان للسان الجماعة : مجلة رسالة الإسلام ، دور عظیم ، إذ جعلت توصل الفکرة إلى مکتبات العلماء ورجال الفکر ، وکان کلّ عدد منها یزیل الستار عن جزء من المحجوب ، ویکسب عدداً أکبر لجانب التقریب ، وتبیّن بوضوح أنّ المسلمین لا یختلفون فی کتابهم ولا فی صلواتهم ولا فی صومهم ولا فی حجّهم بالإضافة إلى اتفاقهم المطلق فی أصول العقائد وأصول الدین والتوحید والنبوّة ، ولیس یضیرهم أن یکون لبعضهم أصول مذهبیة خاصّة کالولایة عند الشیعة الذین یرون أنّ علیاً وأولاده أحقّ بها من غیرهم. لقد قرأ السنّی عن الشیعة أبحاثهم واستنباطهم وأعجب بالکثیر منها ، وقرأ الشیعی عن السنّة أنّ أهل البیت مجمع بینهم على حبّهم وإکرامهم وإنّ ما صدر عن بعض الظالمین لا یمثّل رأی السنّة فی أهل البیت. وعرف أهل السنّة أنّ الشیعة یعتبرون الغلاة نجساً ویحکمون بکفرهم ، ویحکمون بخروج أصحاب الحلول کذلک. وإذن فشتان بین الشیعة على حقیقتها ، والشیعة التی تصوّرها المتصوّرون. وشتان بین الناصبی الذی کان یناصب أهل البیت العداء ، وأهل السنّة الذین یرون فی حبّ أهل البیت عبادة ویصلّون علیهم فی تشهدهم اللّهم صل على محمّد وآل محمّد ... وبارک على محمّد وآل محمّد. |
|