تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٦   

ولم تکن سنّة التدرج تفارق الفکرة ، إلى أن جاء دور جعل الجامعات الدینیة إسلامیة عامة ، وهو نصّ فی القانون الأساسی للجماعة منذ نشأتها ، فالمادّة الثالثة ( هـ ) تذکر من بین أغراضها : العمل على أن تقوم الجامعات الإسلامیة فی جمیع الأقطار بتدریس فقه المذاهب الإسلامیة حتّى تصبح جامعات إسلامیة عامة.

فلمّا تهیّأت الأفکار بعد أن قامت الدار بطبع بعض الکتب الفقهیة على نفقة وزارة الأوقاف المصریة وتوزیعها ، جاءت الخطوة الحاسمة بعد ذلک : خطوة تقریر دراسة فقه المذاهب الإسلامیة الشیعیة مع السنیّة فی أقدم جامعة إسلامیة وهی الأزهر الشریف.

ولم تکن الفکرة ارتجالیة ، بل کانت مبدأ نادت به الجماعة منذ نشأتها ، فلمّا قدر لرجل مصلح من رجالها المجاهدین ـ له مرکزه الدینی الکبیر ـ أن یجلس على کرسی مشیخة الأزهر کان من الطبیعی أن ینفذ ما عاهد الله علیه لخیر الإسلام وصالح المسلمین.

ولقد زلزل هذا القرار کثیراً من الانتهازیین وقضى على آمال کثیر من المتربصین ، ولکن التاریخ لا یخدع ، وقد سجّل هذه الخطوة کحدیث هام فی تاریخ الإسلام والمسلمین ، لم یکن سجّل مثله منذ بدأ الخلاف بین الطائفتین إلى الیوم.

فنحمد الله على أنّ المسلمین أثبتوا أنّهم جدیرون بإصلاح شؤونهم ، قادرون على علاج مشاکلهم. فإنّ نجاح الفکرة کفکرة التقریب رغم المعارضة التی قامت فی وجهها والعراقیل التی وضعت فی طریقها ، فی زمن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست