تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٠   

لهم ـ فی کلّ مرحلة من مراحل نموهم ـ عوامل التفتیت والضعف والتقسیم ، وتقودهم إلى حروب طائفیة لا یملکون معها إلّا أدوات التدمیر والتقتیل لبعضهم البعض.

وهذا هو الذی دفع الواعین من الأُمّة إلى طرح شعار الوحدة الإسلامیة کهدف إسلامی کبیر یعملون له بأسالیب متنوّعة ، ویثیرون ـ من خلاله ـ أمام الوحدة المشاکل الصعبة التی تؤدّی إلى الانقسام فی حیاتهم العامة والخاصة ، فی مقابل النتائج الإیجابیة التی یحصلون علیها من خلال الاتحاد أو التعاون أو الوحدة.

وقد اختلفت الأطروحات حول الوحدة ، فهناک الأطروحة المثالیة التی تواجه المشکلة بالروح الغیبیة الضبابیة ، التی تحاول إبعاد المشاکل الحیّة عن تفکیر الأُمّة ، بالإیحاء بأنّه لا خلافات صعبة بین المسلمین ، وأنّ علینا تناسی القضایا الهامشیة ، والوقوف صفّاً واحداً کالبنیان المرصوص فی مواجهة الأعداء. وهکذا یغرق الإنسان المسلم فیما یشبه الأحلام ، فی أجواء عاطفیة ، فیستسلم لهذا الخدر اللذیذ ، ثمّ یرجع إلى الواقع فی داخل حیاته الیومیة ، فیجد أمامه أکثر من مشکلة حادّة ، وأکثر من خلاف متحرّک فی عمق ممارسته وعلاقاته.

وهناک الأطروحة الواقعیة التی تؤکّد على مواطن اللقاء ، کما تؤکّد على مواطن الخلاف ، ولکنّها لا تضع مواطن الخلاف فی الجانب الذاتی الشعوری للأُمّة ، بل تضعها فی الجانب الفکری من نشاطها وتوحی ، فی هذا الاتّجاه ، بأنّ مثل هذه الخلافات لیست مقصورة على الفئات الکبیرة من المسلمین فیما بینها بل هی موجودة فی داخل کلّ طائفة أو مذهب. فی أکثر من جانب فقهی أو


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست