|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۲
والآن. ماذا عن الشیعة والوحدة. إنّنا نرید أن نناقش الموضوع من ناحیتین : الناحیة الأولى : نظرة الشیعة إلى الوحدة. الناحیة الثانیة : نظرة المسلمین من غیر الشیعة إلى الوحدة مع الشیعة. أمّا من الناحیة الأولى : فإنّ هناک اتّجاهین فی نظرة الشیعة إلى الوحدة : الاتّجاه الأوّل : الذی یرى أنّ مشروع الوحدة یعمل على تذویب الشیعة فی المحیط الإسلامی العام ویؤدّی إلى فقدان الرکائز الأساسیة لفکرة التشیع. وهی الإمامة وما یتبعها من قضایا فکریة وفرعیة. فیتحوّل الشیعة ، بفعل ذلک. إلى سنّة. وبذلک لن تکون عملیة الوحدة ، إلّا أسلوباً من أسالیب احتواء فئة من المسلمین لفئة أخرى. ولیست عملیة جمع للمسلمین على أساس الحقّ. ویضیف هؤلاء : إنّنا قد نوافق على عملیة التذویب والاندماج لو کانت القضیة قضیة هامشیة طارئة ، یمکن للإنسان أن یتجاوزها کما یتجاوز الکثیر من القضایا الحیاتیة الطارئة للمحافظة على المصلحة العامة ، ولکن القضیة تمثّل ، فی وعینا الفکری ، قضیة التزامنا الإسلامی بخط الحق فی العقیدة والتشریع ؛ لأنّ مسألة الإمامة لیست مسألة شخص أو أشخاص ، أو موقف سیاسی معین ، بل هی مسألة القاعدة الشرعیة التی انطلقت القناعة فیها من الدلیل والبرهان ، فلا یمکن للإنسان أن یتنازل عنها ، انطلاقاً من تسویة خاضعة لأوضاع معیّنة. وهکذا کانت نظرة هذا الاتّجاه إلى مسألة الوحدة ، نظرة سلبیة تحمل الکثیر من الحذر والخوف والشکّ والارتیاب. |
|