تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٣   

الاتّجاه الثانی : الذی یرى أنّ مسألة الوحدة لیست مسألة إدخال الشیعة فی محیط السنّة ، أو بالعکس فی عملیة اندماج وتذویب للشخصیة الفکریة الخاصّة التی یحملها کلّ واحد منهما ، بطریقة عاطفیة ، بل هی مسألة روحیة نفسیة فی البدایة کما هی مسألة فکریة عملیة فی النهایة ؛ لأنّ قاعدة التفکیر الوحدوی ترتکز على أساس الإیحاء للمسلمین بالروحیة الإسلامیة التی ینبغی أن تطبع شخصیتهم فیما تمثّله الشهادتان من عقیدة والتزام وحرکة فی حیاتهم العامّة والخاصّة مهما اختلفت نظرتهم إلى التفاصیل ، الأمر الذی یثیر فیهم مشاعر الوحدة ، ویحلق بهم فی آفاقها ، ویوحی لهم بمسؤولیاتها ؛ لتکون هذه الروحیة سبیلاً من سبل اللقاء الذی یساعد على التفاهم والتحاور والتعاون ، فیمکن للشیعی أن یقنع السنّی بطریقته فی فهم الإسلام ، وفی ممارسته ، کما یمکن للسنّی أن یقنع الشیعی بطریقته وبممارسته ، ویمکن لهما أن یکتشفا ، من خلال اللقاء الفکری ، سبیلاً آخر.

ویضیف أصحاب هذا الاتّجاه قائلین : إنّ النتائج الإیجابیة التی یحصل علیها المسلمون الشیعة فی مسألة الوحدة لا تقاس بالنتائج السلبیة التی یعیشونها فی مسألة الفرقة والخلاف الفکری والعملی الذی یتحرّک من موقع العقدة الذاتیة لا من موقع المصلحة العامة.

ویرون أنّ حرکة أیّ صاحب فکر فی المحیط العام الذی ینظر إلیه بروحیة منفتحة إیجابیة قد تستطیع أن تحقّق لفکرها الکثیر الکثیر من المواقع المتقدّمة من خلال ما تملکه من حرّیة الجو ، ومن طبیعة الانفتاح. مما لا تستطیع أن تحقّقه فی إطار الحدود الفاصلة التی تفصل بین هذا الفریق أو ذاک ، لتوحی لکلّ منهما بالحاجة إلى الاستعداد المسبق لتحصیل المناعة ضدّ إمکانات التأثّر بالفریق الآخر ، وبالتالی لإیجاد حاجز نفسی ضدّ أیّ شیء یثیره


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست