تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠   

المرحلة ، فربّما لا نستخدم السّلاح ضد بعضنا البعض فی حلّ الخلافات ، ولکن تجاوز هذه المرحلة لیس کافیاً لأنّنا قد ندخل فی مرحلة أخطر ألَا وهی مرحلة اغتیال الشخصیات.

فإذا عمل کلّ واحد منّا لوحده ، وبدأ یغتال شخصیات الآخرین من خلال اغتیابهم ، وتوجیه التهم إلیهم ؛ فإنّما هو یرتکب ذنوباً کبیرة لا یحقّ له استصغارها کما قال تعالى : (وَتَحْسَبُونَهُ هَیِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِیمٌ) [١] ، فسبّ الآخرین واغتیابهم والتحدّث عنهم بما لا یلیق کلّ ذلک وغیره إنّما هو اغتیال لهم أشدّ خطراً من القتل المادی نفسه.

وعندما ینتشر مثل هذا الأسلوب بین أوساط الأُمّة فإنّ الله جلّ وعلا سیعذّبها ، ویسلّط علیهم حاکماً یسومها سوء العذاب وکما تؤکّد ذلک الآیة القرآنیة التالیة : (وَکَذَلِکَ نُوَلِّی بَعْضَ الظَّالِمِینَ بَعْضًا) [٢] ، أی : أنّ الله سبحانه یجعل الظالمین یحکم بعضهم بعضاً لأنّهم ظلموا أنفسهم بأنفسهم ، واختاروا مثل هذا النّظام ، ولم یکونوا أهلاً للدولة الإسلامیة ، وللنّظام الإسلامی العادل ، وکما یؤکّد ذلک الحدیث القدسی الشریف : الظالم سیفی انتقم به وانتقم منه [٣].

وعلى هذا فلکی لا یسلّط الله الظالمین علینا یجب أن نطهّر أنفسنا ، ونزکیّها من الآن ، وأمّا الخلافات فیجب أن تبقى فی حدود التسابق إلى الخیرات : (فَاسْتَبِقُوا الخَیْرَاتِ) [٤].


[١] النور (٢٤) : ١٥.

[٢] الأنعام (٦) : ١٢٩.

[٣] الشفاء الروحی : ٨٦.

[٤] المائدة (٥) : ٤٨.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست