|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۲
وأخیراً ، إنّنا نعتقد ، أنّ الإخلاص للقضایا الکبیرة التی جعلها الله أمانة فی أعناقنا یقتضینا التضحیة ببعض الجوانب الأخرى فی مرونة إسلامیة عمیقة. وهذا ما عشناه فی الأسلوب العلمی الذی أرادنا أهل البیت أن نسیر علیه ، ونجد أمامنا ـ فی هذا المجال ـ أسلوب الإمام علی أمیر المؤمنین فی الفترة التی عاشها بین وفاة الرسول ، وخلافته فیما حدّثنا عنه من أجوائها ، وموقفه من تلک الأجواء : ... فما راعنی إلّا انثیال الناس على فلان یبایعونه فأمسکت یدی حتّى رأیت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام یریدون محق دین محمّد ، فخشیت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فیه ثلماً أو هدماً تکون المصیبة به علیّ أعظم من فوت ولایتکم هذه التی إنّما هی متاع أیام قلائل یزول منها ما یزول السراب ، فنهضت فی تلک الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق واطمأنّ الدین وتنهنه [١]. وفی قوله عندما سمع قوماً من أهل العراق یسبون أهل الشام : إنّی أکره لکم أن تکونوا سبّابین ، ولکن لو وصفتم أفعالهم وذکرتم حالهم لکان أصوب فی القول ، وابلغ فی العذر ، وقلتم مکان سبّکم إیّاهم : ربّنا أحقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بیننا وبینهم ، وأهدهم من ضلالتهم حتّى یعرف الحق من جهله ویرعوى عن الغی والعدوان من لهج به [٢]. وقول الإمام الصادق فی حدیث عن معاملة الشیعة لبقیة المسلمین : صلّوا فی جماعتهم ، وعودوا مرضاهم ، واحضروا جنائزهم أو موتاهم ، حتّى یقولوا [١] نهج البلاغة ٣ : ١١٩ کتاب رقم٦٢. [٢] نهج البلاغة ٢ : ١٨٥ الخطبة ٢٠٦. |
|