|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۷
والقلّة فی تفرّقهم وتناحرهم فی بعض حقب التاریخ ، ومنها عصر الرسول محمّد صلى الله علیه وآله وسلم ، إذ قال تعالى فی شأنهم : (بَأْسُهُمْ بَیْنَهُمْ شَدِیدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِیعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِکَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا یَعْقِلُونَ) [١]. وعلَّة کونهم هکذا أنّهم قوم لا یعقلون ، ولیس لأنّ الله تعالى قدر علیهم أن یتفرّقوا ویتناحروا من غیر سبب عملته أیدیهم وأوجدوه بإرادتهم واختیارهم. وها هم الیهود الآن موحّدون متّحدون على مشروع واحد ، استطاعوا إنجاز جانب کبیر منه على الرغم من العرب جمیعاً والمسلمین جمیعاً الذین ابتلاهم الله ـ باختیارهم وإرادتهم ـ بنفس ما شنع به على الیهود من الفرقة والتناحر والقلوب الشتّى ، لنفس ما أدّى بالیهود فی الماضی إلى هذا المصیر وهو أنّهم لا یعقلون. إنّ بیت المقدس الذی انتهک ، نخشى علیه مزیداً من الانتهاک ، وهو وحدة الأُمّة ، لابدّ من إعادة الحرمة إلیه ، وتحصینه وترسیخه فی وعی المسلمین وسلوکهم ، وصونه من عوادی الفتن. وهذا أمر لا یتأسّس على السیاسة وحدها ، بل یتأسّس ـ قبل السیاسة على ( فقه الوفاق ) و ( فکر الوفاق ) : أ ) ـ أما ( فکر الوفاق ) : فکر الوحدة فهو مسؤولیة المثقّفین والمفکّرین المسلمین ، ولابدّ من إعادة تکوین هذا الفکر على هدى الکتاب والسنّة ـ وهما العامل الثابت فیه ـ والتاریخ والواقع المعیشی ، وهما العامل المتغیّر فیه. ووظیفة هذا الفکر أن یربّى المسلم على أخطار الانقسام وبرکات [١] الحشر (٥٩) : ١٤. |
|