تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣   

المصلح ، ولیحاول أن یقوم بدوره الّذی کلّفه الله سبحانه به ، کما یؤکّد على ذلک فی قوله الکریم : ( وَلْتَکُن مِّنکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إلى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنکَرِ وَأُوْلَـئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [١].

فیجب ـ إذن ـ أن نقوم بدور الإصلاح سواء خسرنا أم ربحنا ، فلیس من الصحیح أن نعطّل دور الإصلاح فنقول : نحن بانتظار نمو القوّة السیاسیة الفلانیة لنکون معها ، لأنّ الحسابات السیاسیة عادة منا تکون فاشلة ، فروی عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال لبعض أصحابه : کن لما لا ترجو أرجى منک لما ترجو فإنّ موسى بن عمران علیه السلام خرج لیقتبس لأهله ناراً فرجع إلیهم وهو رسول نبیّ فأصلح الله تبارک وتعالى أمر عبده ونبیه موسى فی لیلة ... [٢].

لنحاول أن لا نکون ممّن یصطادون فی الماء العکر ، ویحبّون الصعود مع القوى السیاسیة الصاعدة فنکون انتهازیین ، ولنسع من أجل أن نکون مصلحین ، ونبحث عن الحقّ أنّی کان.

فأولئک الذین یدخلون فی الصّراعات ، ویتحوّلون إلى وقود لها سوف یعذّبون فی الدّنیا والآخرة ، حیث یقول الله سبحانه وتعالى عنهم : ( وَلاَ تَکُونُواْ کَالَّذِینَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَیِّنَاتُ وَأُوْلَـئِکَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ) [٣].

التفرّق فی الدّین عقبة الوحدة

هناک حقیقة لو وعیناها لوعینا من العلم شیئاً کثیراً ، ألَا وهی أنّ المسافة بیننا وبین ما یدعونا إلیه القرآن الکریم ما یزال مسافة شاسعة ، وأنّ علینا أن


[١] آل عمران (٣) ١٠٤.

[٢] بحار الأنوار ١٣ : ٤٢ ، وروی فی الکافی بمضمونه تارة عن الإمام الصادق علیه السلام وأخرى عن أمیر المؤمنین علیه السلام ، الکافی ٥ : ٨٣ الحدیث ٢ و ٣ باب ( الرزق من حیث لا یحتسب ).

[٣] آل عمران (٣) : ١٠٥.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست