|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤
نسعى سعیاً حثیثاً وجذریاً ودؤباً لعلّنا نصل إلى ما یدعونا إلیه القرآن. ترى أین نحن ، وأین ذلک المستوى الأسمى الذی یأمرنا القرآن الکریم أن نرقى إلیه؟ إنّ هناک مقیاساً لا مناص لنا من أن نعود إلیه لکی نعرف أنفسنا ، وهل نحن کما نتمنّى وکما ندّعی ، أم أنّ واقعنا یختلف بشکل جذری عمّا نحلم به؟ إنّه القرآن الکریم ، فلنعرض أنفسنا علیه ، ولنسأل أنفسنا : هل نحن فی مستوى ما یدعونا إلیه القرآن أم لا؟ إنّ القرآن یدعونا إلى أن یکون وعینا بالسّاعة وعیاً حاضراً لا یغیب عنّا لحظة واحدة ، ویدعونا إلى أن تکون عقیدتنا بالله تعالى خالصة من کلّ شائبة ، وأن لا نعتقد بأنّ هناک من یؤثّر فی حیاتنا سوى الله ، وبالتالی فإنّ کلّ شیء یعود إلیه. کما ویدعونا القرآن الکریم إلى أن یکون خوفنا ورجاؤنا وأملنا وثقتنا بالله سبحانه وتعالى ، وأن یکون المقیاس الذی نرجع إلیه هو الدّین ، وبالتالی أن یکون المعیار واحداً ، وأن لا نتفرّق فی الدّین لأنّه واحد ، وجمیعنا نتبعه ، فلماذا التفرّق إذاً؟ إنّ هذا التفرّق الموجود فیما بیننا لهو دلیل على أنّ بیننا وبین الدّین فواصل ؛ أی أنّنا لسنا مع الدّین کلّه ، بل معه ومع أهوائنا فی نفس الوقت ، فقد خلطنا الدّین بالأهواء ، ولذلک یقول تعالى فی سورة الشورى مذکّراً إیّانا بهذه الحقیقة : (شَرَعَ لَکُم مِّنَ الدِّینِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِی أَوْحَیْنَا) [١]. [١] الشورى (٤٢) : ١٣. |
|