|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵
فالذی یرید أن یحقّق هدفاً عظیماً مثل إقامة الدّین وإقامة حکم الله فی الأرض لابدّ أن یدفع ثمن هذا الهدف العظیم. فعندما تدعوک نفسک إلى مخالفة صاحبک تساءل فی نفسک : هل من الصحیح أن أضحّی بهدفی العظیم الذی هو إقامة الدّین فی الحیاة ، وإنقاذ النّاس من الضّلالة ، من أجل أن أشبع غرور نفسی وریاءها ، وأتحدّى صاحبی؟ ونحن نرى فی بعض الأحیان أنّ هناک أعمالاً تصل إلى مستوى إسقاط الطاغوت من بعد العلم کما یقول سبحانه : ( وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْیًا بَیْنَهُمْ ) [١] ، فالإنسان الذی یرید أن یوحّد نفسه فإنّ بإمکانه ذلک ، ولکنّه لا یرید لأنّه یبحث عن البغی. طبیعة عدوانیة والمشکلة الرئیسیة التی یعانی منها الإنسان إجمالاً هی الإنسان یرید أن یسرق جهود غیره ؛ فروحه تدعوه دوماً إلى العدوان على الآخرین ، ولذلک نجد أنّ أکثر أسباب التفرّق تبع من هذه الطبیعة البشریة غیر المهذّبة ، فإذا رضی کلّ إنسان بما یعمله وینتجه لما حدثت مشکلة فی العالم ، ولکن کلّ واحد یرید أن یأخذ من الآخرین زیادة على ما یمتلکه ، فکل إنسان یتصوّر أنّه أعلى وأسمى من الآخرین ، وکلّ واحد یظن أنّ حقوقه أکثر من الآخرین ، وأنه یستحقّ أکثر مما یعطى له ، وهنا یستغلّ الشیطان هذه الثغرة فی نفس الإنسان لیُوسوس ، ولیُوحی إلیه أنّه من المفترض أن یحتلّ المنزلة الفلانیة ، وأن حقّه مهضوم ، وأنّ الآخرین لا یقدّرونه حق تقدیره ، فی حین أنّ هذا التصوّر مغلوط من الأساس ، لأنّ الإنسان لا یستطیع أن یقیم نفسه حسب ما [١] الشورى (٤٢) : ١٤. |
|