|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲
التی تناسبها. ولذلک لابدّ أن یکون الإنسان مستعدّاً لتلقّی هذا الغیث ، وهذه الرحمة الإلهیة ، ومن أعظم ما یجعل الإنسان یستفید من القرآن الکریم ، والاعتقاد بأنّ آیاته تنفعه ، هو طرد الوساوس الشیطانیة عن نفسه والتی توحی له بأنّ هذه الآیات لا تنفعه ، وأنّها خاصّة بالمؤمنین ، أو بأصحاب الرسول صلى الله علیه وآله وسلم ، وبناءً على ذلک فلا علاقة لنا بالقرآن! فی حین أنّ الآیات القرآنیة حتّى ولو تحدّثت عن المشرکین ، فإنّها تتحدّث عن السنن الإلهیة العامّة التی یخضع لها المشرکون باعتبارهم بشر یخضعون لها ، ولذلک فإنّ الله سبحانه وتعالى عندما یتحدّث عن المشرکین الذین جابهوا رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم عندما أمرهم بعبادة إلهٍ واحدٍ فإنّه قال عن لسانهم : (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَیْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِکُمْ إِنَّ هَذَا لَشَیْءٌ یُرَادُ) [١]. وهذه المعارضة لم تکن معارضة شاذّة ؛ أی أنّها لم تکن نابعة من المناخ الذی کان سائداً فی مکّة آنذاک ، بل إنّها من طبیعة الإنسان ، ومن انحراف فطرته نتیجة الوسوسة ، فالإنسان یبقى هو الإنسان ، ,الإنسان المکّی فی زمن الجاهلیة هو الإنسان الیوم فی بلاد الإسلام ، فهو یتأثّر بنفس المؤثّرات ، فنحن أیضاً یمکن أن نتّخذ آلهة متعددة ونقول : کیف تکون الآلهة فی مصلحة إله واحدٍ؟ ونحن إذا استطعنا أن نفهم القرآن بشکل کامل فإنّه سیکون بالفعل علاجاً لأمراض قلوبنا ، وشفاء لما فی صدورنا ، فکلّ واحد منّا یقرأ القرآن ، ویطبّق آیاته الکریمة على نفسه وعلى واقعه ومجتمعه ، فسوف یظفر بالسعادة [١] ص (٣٨) : ٥ ـ ٦. |
|