|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤
الأمّة إن فسدوا فإنّ الأمّة کلّها سوف تفسد ، وإن صلحوا صلحت ، وحتّى الأمراء والحکّام فإنّ صلاحهم مستمدّ من صلاح العلماء ، فلا یوجد أمیر یصلح من تلقاء نفسه ، بل إنّ السلطة بحدّ ذاتها هی أعظم عامل فی إفساد الإنسان ، فالعالم ـ إذن ـ هو وحده الذی یستطیع أن یُصلح السلطة السیاسیة. وفی هذا المجال یلهج الناس بقولهم الموافق للحکمة والتجربة إذا فسد العالِم فسد العالَم. إنّ العلم هو سلاح المستضعفین ضدّ المستکبرین ، والعلم هو الذی یوحد الأُمّة ، وإذا سرقت رسالة العلم من قبل أدعیاء العلم فإنّ النتیجة ستکون ـ ولا شکّ ـ لمصلحة المستکبرین ضد المستضعفین. وبناءً على ذلک فنحن المعنیون بأن نبنی بناء الوحدة فی أنفسنا ، وهذه الوحدة لابدّ أن تشمل ألفاً وخمسمائة ملیون إنسان ، فتکون قاعدة وهذا البناء فی مکّة المکرّمة ، وعمودها فی حرم الله جلّ وعلا ، فطرف من هذه الخیمة یظلّلنا ، ثمّ یمتدّ من عندنا إلى الصّین ، ثمّ إلى نیجیریا ، وقسم منها یمدّ إلى أعماق أوروبا ، وقسم آخر یظلّل شبه القارة الهندیة. وهذه الخیمة الواسعة الممتدّة التی تشمل الآفاق والعناصر والشعوب المختلفة ، بحاجة إلى أن من یغرز أعمدتها وأوتادها فی عمق الأرض ، وأن یجعلها تمتدّ لتشمل العالم الإسلامی کلّه. فالمطلوب منّا أن ننظر بعمق إلى هذه المسألة. فالسطحیة هی التی أفسدت أفکارنا ، وهی التی جعلتنا نحارب بعضنا البعض ، فإذا بالحکّام الطغاة یتسلّطون علینا ، وإذا بالأفکار السطحیة القشریة تسود حیاتنا بسبب عدم تعمّقنا فی قضایانا الهامّة ، وللأسف الشدید فإنّ تبادل |
|