تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۲   

ذلک أن الله سبحانه وتعالى أودع فی أعماق نفس کلّ إنسان فطرة صافیة ووجداناً نقیّاً ، وبالفطرة والوجدان یهتدی الإنسان إلى الخیر ویکتشف موارد الشرّ ، وبها یتفق أبناء البشر على المبادئ الخیّرة والبدیهیات العقلیة ، یقول تعالى : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لَا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [١].

إلّا إنّ تربیة الإنسان والأجواء التی ینشأ فیها قد تلوّث صفاء فطرته ونقاء وجدانه ، یقول صلى الله علیه وآله وسلم : کلّ مولود یولد على الفطرة فأبواه یهودانه أو ینصرانه أو یمجّسانه .. [٢].

إنک لو سألت أیّ إنسان عن رأیه فی الوحدة والتفرقة لما تردّد فی الإجابة بأنّ الوحدة خیر وأنّ التفرقة شرّ بصرف النظر علن التفاصیل والملابسات.

وتشیر بعض الآیات الکریمة إلى أنّ البشر فی بدء حیاتهم على وجه الأرض یوم کانوا یعیشون البساطة والعفویة کانوا متّحدین لم یعرفوا معنى للتفرقة والاختلاف ، ولکن حینما بعث الله الأنبیاء والرّسل خالفهم من تلوّثت فطرته ، وهناک بدأ الصراع والاختلاف فی حیاة الناس ، یقول تعالى : (کَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِیِّینَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْکِتَابَ بِالْحَقِّ لِیَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ فِیمَا اخْتَلَفُواْ فِیهِ) [٣].

فظاهر الآیة یدل على أنّ هذا النوع قد مرّ علیهم فی حیاتهم زمان کانوا على الاتحاد والاتفاق ، وعلى السّذاجة والبساطة ، لا اختلاف بینهم بالمشاجرة


[١] الروم (٣٠) : ٣٠.

[٢] صحیح البخاری ٤٢ : ١٠٤.

[٣] البقرة (٢) : ٢١٣.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست