|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٤
ما هنالک من قوانین ، إنّ هذا التمزّق السیاسی العجیب الذی تعیشه الأُمّة الإسلامیة هو سبب رئیسی لتخلّفها ولضیاع ثرواتها وخیراتها وهیمنة الأعداء والطامعین علیها. وعادة ما تنشب الحروب والخلافات بین حکّام هذه الدُّویلات المصطنعة والضحیّة هی مصالح المواطن حیث یقع علیهم التهجیر ومصادرة الأموال. إنّ النداء الإلهی بالوحدة والتعاون موجّه للمؤمنین الصالحین ، فهم الذین یرید الله اتحادهم وتعاونهم على البرّ والتقوى ، وفی تلک الوحدة خیر لهم وللبشریة جمعاء لأنّ قوى الحقّ والصّلاح إذا اجتمعت وتکاتفت کانت أقدر على نشر الهدى والخیر وبسط العدل ومکافحة الشرّ والظلّم. ولذلک یوجّه الله سبحانه وتعالى دعوى إلى التعاون للمؤمنین کما فی الآیات الأولى من سورة المائدة ، یقول تعالى : (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ) إلى أن یقول سبحانه : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ) [١]. ویقول تعالى : (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِیعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْکُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ کُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [٢]. إذاً فالوحدة المطلوبة من قبل الله سبحانه هی وحدة المؤمنین مع بعضهم البعض ، فأمّا الکافرون والظّالمون فإنّ اتحادهم لیس فی صالح البشریة لأنّ [١] المائدة (٥) : ٢. [٢] آل عمران (٣) : ١٠٢ ـ ١٠٣. |
|