|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٦
ومن المؤسف جدّاً أن تعانی أُمّتنا الإسلامیة من الخلاف والتمزّق بین المؤمنین حتّى على أعلى المستویات ، بل إنّ عدم توفّر الوحدة والتعاون على المستوى الأوّل هو الذی یسبّب الخلافات والصّراعات على المستوى الثانی ، فحینما لا تستطیع الجهات الفاعلة والقیادیة ـ مع ما یفترض فیها من وعی وإخلاص ـ أن تتعاون وتتحد فسوف لن تنعم الجماهیر والمجتمعات المتدیّنة بأجواء الوحدة والانسجام لانعکاس اختلاف القیادات على أوضاع القاعدة والأتباع. فعلى صعید المراجع والعلماء والذین هم القیادة الشرعیة لجماهیر الأمّة والحماة لوحدتها والحریصون على مصلحتها ، نرى بعض النزاعات والخلافات وبعض المجتمعات الدینیة تعانی الآن من الانقسام والتناحر بسبب الخلافات المرجعیة والعلمانیة. وعلى صعید الحرکات والتنظیمات الإسلامیة وحتّى فی المناطق الساخنة والملتهبة کأفغانستان والعراق ولبنان تحدث نزاعات تصل إلى حدّ التقاتل واستخدام السّلاح أو الحرب الإعلامیة والدعائیة بالتشهیر المتبادل والاتهامات الرخیصة. وعلى صعید المراکز والمؤسّسات الدینیة هناک تنافس غیر شریف فی بعض الحالات ، وهناک صدامات وتناقض حتّى على مستوى المساجد والحسینیات. إنّنا لا نرید بهذا أن نرسم صورة قاتمة سوداء لواقع النشاط والتحرّک الإسلامی المعاصر ، فهناک إیجابیات کبیرة ومکاسب عظیمة ، ولکنّنا بصددّ تسلیط الأضواء على هذا المرض الخطیر الذی ینخر فی کیان مسیرتنا |
|