تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۸   

الإسلام فی المسألة ، بل یحکّم مزاجه وأهواءه والتی غالباً ما تقوده إلى سوء الظنّ واتهّام المؤمنین.

ومقاییسنا فی تقویم الناس متأثّرة أیضاً بهذا الفهم السّاذج للدین ، فلکی تثبت لنا عدالة إنسان نهتمّ بمعرفة التزامه بالصّلاة والصّیام وسائر العبادات ، ولا یهمّنا بعد ذلک أخلاقه فی التّعامل مع الآخرین ، وأنّ هذه القضیة لا تؤثّر فی العدالة ولا تخلّ بها!

ولو رأینا شخصاً یترک صلاة أو فریضة أو صیام یوم أو یأکل أو یشرب شیئاً محرّماً لحکمنا علیه بالفسوق وأسقطنا عدالته ، ولکن لو رأینا شخصاً یستغیب مؤمناً أو یفتری علیه أو یشهر به فإنّ ذلک لا یؤثّر على عدالته فی نظرنا ولا یزعزع الثّقة فی نفوسنا!

إنّ قضیة الوحدة والتعاون بین المؤمنین تحتلّ موقعاً هامّاً فی ثقافة الإسلام وتعالیمه ، والمؤمن لیس مخیّراً بین السّلوک الوحدوی والأخلاقیة التعاونیة وبین التفرقة والتخاصم ، بل إنّه ملزم من قبل الله تعالى بوحدة الصّف ولمّ الشّمل. ومکلف بالابتعاد عن التّفرقة والبغضاء.

فالوحدة والتعاون واجب شرعی وتکلیف إلهی على کلّ مسلم مراعاته وتطبیقه ، والتّفرقة والعداوة بین المؤمنین عمل محرّم وجریمة نکراء یحرم اقترافها وممارستها.

١ ـ یقول تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِیعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [١] ، فالآیة تحمل أمراً صریحاً بالاجتماع ، ونهیاً واضحاً عن التفرقة.


[١] آل عمران (٣) : ١٠٣.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست