|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
( وَلَوْ شَاء رَبُّکَ لآمَنَ مَن فِی الأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا أَفَأَنتَ تُکْرِهُ النَّاسَ حَتَّى یَکُونُواْ مُؤْمِنِینَ ) [١]. (لاَ إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ قَد تَّبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) [٢]. وقد روی أنّ سبب نزول هذه الآیة (لاَ إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ ) هو النهی والتحذیر لأحد أصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وهو رجل من الأنصار من بنی سالم ابن عوف یقال له الحصین وکان له ابنان نصرانیان فأراد ان یجبرهما على اعتناق الإسلام ، فانزل الله تعالى هذه الآیة [٣] ، دفاعاً عن حرّیة العقیدة ، ومنعاً للإرهاب والقمع الفکری. حرّیة الفکر والعقیدة الإسلامیة إطار واسع یمنح الإنسان حرّیة الفکر والتأمّل والاستنباط ، فإذا آمن الإنسان بأصول العقیدة فهو مسلم ، له ما للمسلمین ، وعلیه ما علیهم ، أمّا التفاصیل وقضایا العلم وشؤون الحیاة ، فللإنسان أن یعتمد على فکره وعقله على هدى تلک الأصول العقیدیة وبشکل لا یتناقض معها. فالقرآن الحکیم لا یفرض على الإنسان حتمیّات ومسلّمات علمیّة فی شؤون الحیاة بل یوجّه الإنسان للتأمّل والتفکیر والنظر راسماً له منهجیّة التفکیر السلیم ، والنّظرة العلمیة الموضوعیة حتّى لا یقع فکر الإنسان تحت تأثیر [١] یونس ( ١٠ ) : ٩٩. [٢] البقرة (٢) : ٢٥٦. [٣] جامع البیان عن تأویل آی القرآن ٣ : ٢٢. |
|