|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٣
ضانّین أنّهم قادرون على أن یصبّوا الناس فی قالب واحد یصنعونه هم لهم ، وأن یجتمع الناس على رأی واحد ، یمشون فیه وراءهم ، وفق ما فهموه من النصوص الشرعیة ، وبذلک تنقرض المذاهب ، ویرتفع الخلاف ، ویلتقی الجمیع على کلمة سواء. ونسی هؤلاء أنّ فهمهم للنصوص لیس أکثر من رأی یحتمل الخطأ ، کما یحتمل الصّواب ، إذ لم تضمن العصمة لعالم فیما ذهب إلیه ، وإن جمع شروط الاجتهاد کلها ، کلّ ما ضُمن له هو الأجر على اجتهاده أصاب أم أخطأ ... ولا تحسبنّ أنّی أنکر علیهم دعوتهم إلى اتباع النصّوص ، أو اجتهادهم فی فهمها فهذا من حقّ کلّ مسلم استوفى شرائط الاجتهاد وأدواته ، ولا یملک أحد أن یغلق باباً فتحه رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم للأمّة ، إنّما أنکر علیهم تطاولهم على مناهج علماء الأمّة ، واحتقارهم للفقه الموروث ، ودعاواهم العریضة فی أنّهم وحدهم على الحقّ ، وما عداهم على خطأ أو ضلال ، وتوهّمهم أنّ باستطاعتهم إزالة الخلاف ، وجمع الناس قاطبة على قول واحد ، هو قولهم. قال لی واحد من طلبة العلم المخلصین من تلامیذ هذه المدرسة مدرسة الرأی الواحد : ولِمَ لا یلتقی الجمیع على الرأی الذی معه النصّ؟ قلت : لابدّ أن یکون النصّ صحیحاً مسلّماً به عند الجمیع ، ولابدّ أن یکون صریح الدلالة على المعنى المراد ، ولابدّ أن یسلم من معارض مثله أو أقوى منه من نصوص الشریعة الجزئیة أو قواعدها الکلیة ، فقد یکون النصّ صحیحاً عند إمام ، ضعیفاً عند غیره ، وقد یصحّ عنده ولکن لا یسلم بدلالته على المراد ، فقد یکون عند هذا عاماً وعند غیره خاصّاً ، وقد یکون عند إمام مطلقاً ، وعند آخر مقیّداً ، وقد یراه هذا دلیلاً على الوجوب أو الحرمة ، ویراه ذلک دالّاً على |
|