|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٤
الاستحباب أو الکراهیة وقد یعتبره بعضهم محکماً ، ویراه غیره منسوخاً إلى غیر ذلک من الاعتبارات [١]. إنّ وجود فئات تحمل هذا التوجّه المتشدّد ، وترفض حرّیّة الفکر وخلق التسامح ، لیهدّد الحرکة العلمیة والفکریة بالشلل والتحجّر ، کما یخلق حالة النزاع والعداوة ویمنع من الوحدة والتعاون. وخاصّة إذا ما کانت هناک مصالح سیاسیة تدفع بعض الحکومات ذات النفوذ والثروة لتبنّی مثل هذه التوجّهات ، وهذا هو ما تعانی منه الأُمّة الإسلامیة فی هذا العصر. فحینما تأسّست فی القاهرة دار التقریب بین المذاهب الإسلامیة فی الستینات وهی مشروع وحدوی حضاری قام به نخبة من علماء المسلمین السنّة والشیعة ، ثارت ثائرة أولئک المتشدّدین وبدأو یصدرون الکتب والمجلّات ، التی توزع أحکام التکفیر والمروق من الدین على هذا المذهب وتلک الطائفة ، حتّى کتب أحدهم کتاباً قال فی مقدمته مهاجماً فکرة التقارب بین المذاهب الإسلامیة : إنّه لا یمکن الجمع بین النور والظلام والتقریب بین الحقّ والباطل! وبعد انتشار الصحوة الإسلامیة وانبثاق الحرکات والانتفاضات الجماهیریة فی الأُمّة جدّد هؤلاء المتزمِّتون نشاطهم وضمن مخطّط سیاسی لمواجهة الصحوة المبارکة ، فصاروا یصدرون ألوان الکتب والمجلّات ، ویمارسون نشاطاً مکثفّاً ضدّ المذاهب والمدارس الفکریة المخالفة لهم ، بهدف إیجاد البلبلة وتعمیق الفرقة ، ولإضعاف الجهود الوحدویة الصادقة. [١] الصحوة الإسلامیة بین الجحود والتطرّف : ١٦٣. |
|