|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۵
إنّ محاربة أیّ مذهب أو فکرة بالقمع والإرهاب غالباً ما لا یقضی على ذلک المذهب أو تلک الفکرة بل یفجّر إرادة التحدّی عند الاتباع ، ویجعلهم أکثر إصراراً وتمسّکاً برأیهم ، بل قد یدفعهم إلى الهجوم المضاد ، والردّ الانتقامی وبذلک تتمزّق وحدة الأمّة ، وتتبدّد طاقاتها على حساب معرکتها المصیریة وقضایاها الأساسیة. والواعون من الأمّة مطالبون بمقاومة الإرهاب الفکری ، وتشجیع حرّیة الفکر ، وبثّ أخلاق الإسلام الداعیة إلى التسامح واحترام الرأی. ومن المبادرات الإیجابیة فی هذا المجال الکتاب الذی أصدره الدکتور الشیخ محمّد سعید رمضان البوطی من أبرز علماء المسلمین فی سوریا تحت عنوان ( السّلفیّة مرحلة زمنیة مبارکة لا مذهب إسلامی ) فالکتاب وإن کانت بعض نقاطه مورد نقاش واختلاف نظر ، لکن الموضوع الأساسی للکتاب دفاع عن حرّیة الرأی والفکر وإدانة للإرهاب الفکری ، ویشیر المؤلّف إلى أخطار التحجّر الفکری ومصادرة حقّ الآخرین فی إبداء آرائهم وما ینتجه هذا التوجّه الذی تتخّذه السّلفیّة شعاراً ولواءاً من تکریس للخلافات وتمزیق للصفّ الإسلامی الواحد. یقول : الأذى المتنوّع البلیغ الذی انحطّ فی کیان المسلمین من جرّاء ظهور هذه الفتنة المبتدعة فلقد أخذت تقارع وحدة المسلمین ، وتسعى جاهدة إلى تبدید تآلفهم وتحویل تعاونهم إلى تناحر وتناکر ، وقد عرف الناس جمیعاً أنّه ما من بلدة أو قریة فی أیّ من أطراف العالم الإسلامی ، إلّا وقد وصل إلیها من هذا البلاء شظایا ، وأصابها من جرّائه ما أصابها من خصام وفرقة وشتات ، بل ما |
|