|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٦
رأیت أو سمعت شیئاً من أنباء هذه الصّحوة الإسلامیة التی تجتاح الیوم کثیراً من أنحاء أوروبا وأمریکا وآسیا ، مما یثلج الصدر ، ویبعث على البشر والتفاؤل إلّا ورأیت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشّنعاء التی سبقت إلى تلک الأوساط سوقاً ، ما یملأ الصدر کرباً ویزجّ المسلم فی ظلام من الخیبة الخانقة والتشاؤم الألیم. کنت فی هذا العام المنصرم ١٤٠٦ هـ واحداً ممّن استضافتهم رابطة العالم الإسلامی للاشتراک فی الموسم الثقافی ، وأُتیح لی بهذه المناسبة أن أتعرّف على کثیر من ضیوف الرّابطة الذین جاؤوا من أوروبا وأمریکا وآسیا وإفریقیا ، وأکثرهم یشرفون فی الأصقاع التی أتوا منها على مراکز الدّعوة الإسلامیة أو یعملون فیها ، والعجیب الذی لابدّ أن یهیّج آلاماً ممزقة فی نفس کلّ مسلم أخلص لله فی إسلامه ، إنّنی عندما کنت أسأل کلاّ منهم عن سیر الدّعوة الإسلامیة فی تلک الجهات ، أسمع جواباً واحداً یطلقه کلّ من هؤلاء الإخوة على انفراد ، بمرارة وأسى خلاصته : المشکلة الوحیدة عندنا هی الخلافات والخصومات الطاحنة التی تثیرها بیننا جماعة السلفیة. ولقد اشتدّت هذه الخصومات منذ بضع سنوات ، فی مسجد واشنطون إلى درجة الجات السلطات الأمریکیة إلى التدخّل ، ثمّ إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور! ولقد اشتدّت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت ، فی أحد مساجد باریس منذ ثلاثة أعوام ، حتّى اضطرّت الشّرطة الفرنسیة إلى اقتحام المسجد ، والمضحک المبکی بآن واحد ، أنّ أحد أطراف تلک الخصومة أخذته الغیرة الحمقاء لدین الله ولحرمة المسجد ، لما رأى أحد الشرطة داخلاً المسجد |
|