|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۸
أشد على النفس .فهکذا کانت عادة الصحابة و السلف رضى اللّٰه عنهم کان ابن عمر إذا سئل عن الفتیا قال:اذهب إلى هذا الأمیر الذی تقلد أمور الناس فضعها فی عنقه .و قال ابن مسعود رضى اللّٰه عنه:إن الذی یفتی الناس فی کل ما یستفتونه لمجنون.و قال جنة العالم لا أدرى،فان أخطأها فقد أصیبت مقاتله.و قال إبراهیم بن أدهم رحمه اللّٰه:لیس شیء أشد على الشیطان من عالم یتکلم بعلم و یسکت بعلم،یقول انظروا إلى هذا سکوته أشد علىّ من کلامه .و وصف بعضهم الأبدال فقال:أکلهم فاقة،و نومهم غلبة،و کلامهم ضرورة، أی لا یتکلمون حتى یسألوا ،و إذا سئلوا و وجدوا من یکفیهم سکتوا،فان اضطروا أجابوا. و کانوا یعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفیة للکلام. و مرّ علىّ و عبد اللّٰه رضى اللّٰه عنهما برجل یتکلم على الناس،فقال :هذا یقول اعرفونى. و قال بعضهم:إنما العالم الذی إذا سئل عن المسألة فکأنما یقلع ضرسه.و کان ابن عمر یقول: تریدون أن تجعلونا جسرا تعبرون علینا إلى جهنم ؟و قال أبو حفص النیسابوری:العالم هو الذی یخاف عند السؤال أن یقال له یوم القیامة:من أین أجبت؟و کان إبراهیم التیمی إذا سئل عن مسألة یبکى و یقول:لم تجدوا غیری حتى احتجتم إلىّ؟و کان أبو العالیة الریاحی و إبراهیم بن أدهم و الثوری یتکلمون على الاثنین و الثلاثة و النفر الیسیر،فإذا کثروا انصرفوا. و قال صلى اللّٰه علیه و سلم[1] «ما أدرى أ عزیر نبیّ أم لا ،و ما أدرى أ تبّع ملعون أم لا،و ما أدرى ذو القرنین نبیّ أم لا» [2] «و لما سئل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم عن خیر البقاع فی الأرض و شرّها،قال: لا أدرى،حتّى نزل علیه جبریل علیه السّلام،فسأله فقال:لا أدرى،إلى أن أعلمه اللّٰه عزّ و جلّ أنّ خیر البقاع المساجد ،و شرّها الأسواق» و کان ابن عمر رضى اللّٰه عنهما یسأل عن عشر مسائل فیجیب عن واحدة و یسکت عن تسع. و کان ابن عباس رضى اللّٰه عنهما یجیب عن تسع و یسکت عن واحدة.و کان فی الفقهاء من یقول لا أدرى أکثر ممن یقول أدرى،منهم سفیان الثوری،و مالک بن أنس،و أحمد بن حنبل |
|