تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۵   

مستو على العرش على الوجه الذی قاله،و بالمعنى الذی أراده،استواء منزها عن المماسة و الاستقرار، و التمکن و الحلول و الانتقال،لا یحمله العرش بل العرش و حملته محمولون بلطف قدرته، و مقهورون فی قبضته ،و هو فوق العرش و السماء،و فوق کل شیء إلى تخوم الثرى،فوقیة لا تزیده قربا إلى العرش و السماء،کما لا تزیده بعدا عن الأرض و الثرى،بل هو رفیع الدرجات عن العرش و السماء،کما أنه رفیع الدرجات عن الأرض و الثرى،و هو مع ذلک قریب من کل موجود،و هو أقرب إلى العبد من حبل الورید،و هو على کل شیء شهید،إذ لا یماثل قربه قرب الأجسام،کما لا تماثل ذاته ذات الأجسام،و أنه لا یحل فی شیء و لا یحل فیه شیء، تعالى عن أن یحویه مکان ،کما تقدس عن أن یحده زمان،بل کان قبل أن خلق الزمان و المکان،و هو الآن على ما علیه کان،و أنه بائن عن خلقه بصفاته،لیس فی ذاته سواه، و لا فی سواه ذاته،و أنه مقدس عن التغیر و الانتقال،لا تحله الحوادث،و لا تعتریه العوارض،بل لا یزال فی نعوت جلاله منزها عن الزوال،و فی صفات کماله مستغنیا عن زیادة الاستکمال،و أنه فی ذاته معلوم الوجود بالعقول،مرئیّ الذات بالأبصار،نعمة منه و لطفا بالأبرار فی دار القرار،و إتماما منه للنعیم بالنظر إلى وجهه الکریم

الحیاة و القدرة :

و أنه تعالى حی قادر،جبار قاهر،لا یعتریه قصور و لا عجز،و لا تأخذه سنة و لا نوم، و لا یعارضه فناء و لا موت،و أنه ذو الملک و الملکوت،و العزة و الجبروت،له السلطان و القهر،و الخلق و الأمر،و السموات مطویات بیمینه،و الخلائق مقهورون فی قبضته،و أنه المنفرد بالخلق و الاختراع،المتوحد بالإیجاد و الابداع،خلق الخلق و أعمالهم،و قدّر أرزاقهم و آجالهم،لا یشذ عن قبضته مقدور،و لا یعزب عن قدرته تصاریف الأمور،لا تحصى مقدوراته،و لا تتناهى معلوماته

العلم:

و أنه عالم بجمیع المعلومات ،محیط بما یجرى من تخوم الأرضین إلى أعلى السموات ،و أنه عالم لا یعزب عن علمه مثقال ذرة فی الأرض و لا فی السماء،بل یعلم دبیب النملة السوداء،على


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست