|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۲
فاما الرکن الأوّل من أرکان الایمان فی معرفة ذات اللّٰه سبحانه و تعالى و أن اللّٰه تعالى واحد و مداره على عشرة أصول الأصل الأول:معرفة وجوده تعالى و أوّل ما یستضاء به من الأنوار،و یسلک من طریق الاعتبار،ما أرشد إلیه القرءان ، فلیس بعد بیان اللّٰه سبحانه بیان .و قد قال تعالى: (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً، وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً، وَ خَلَقْنٰاکُمْ أَزْوٰاجاً، وَ جَعَلْنٰا نَوْمَکُمْ سُبٰاتاً، وَ جَعَلْنَا اللَّیْلَ لِبٰاساً، وَ جَعَلْنَا النَّهٰارَ مَعٰاشاً ، وَ بَنَیْنٰا فَوْقَکُمْ سَبْعاً شِدٰاداً ، وَ جَعَلْنٰا سِرٰاجاً وَهّٰاجاً، وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ الْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً، لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَبٰاتاً، وَ جَنّٰاتٍ أَلْفٰافاً) و قال تعالى: (إِنَّ فِی خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلاٰفِ اللَّیْلِ وَ النَّهٰارِ وَ الْفُلْکِ الَّتِی تَجْرِی فِی الْبَحْرِ بِمٰا یَنْفَعُ النّٰاسَ،وَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ السَّمٰاءِ مِنْ مٰاءٍ فَأَحْیٰا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا وَ بَثَّ فِیهٰا مِنْ کُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِیفِ الرِّیٰاحِ وَ السَّحٰابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ لَآیٰاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ) و قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَوْا کَیْفَ خَلَقَ اللّٰهُ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ طِبٰاقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِیهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِرٰاجاً، وَ اللّٰهُ أَنْبَتَکُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً ثُمَّ یُعِیدُکُمْ فِیهٰا وَ یُخْرِجُکُمْ إِخْرٰاجاً) و قال تعالى: (أَ فَرَأَیْتُمْ مٰا تُمْنُونَ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخٰالِقُونَ) إلى قوله: (لِلْمُقْوِینَ) فلیس یخفى على من معه أدنى مسکة من عقل إذا تأمل بأدنى فکرة مضمون هذه الآیات،و أدار نظره على عجائب خلق اللّٰه فی الأرض و السموات ،و بدائع فطرة الحیوان و النبات،أن هذا الأمر العجیب و الترتیب المحکم لا یستغنى عن صانع یدبره،و فاعل یحکمه و یقدره،بل تکاد فطرة النفوس تشهد بکونها مقهورة تحت تسخیره،و مصرفة بمقتضى تدبیره،و لذلک قال اللّٰه تعالى: (أَ فِی اللّٰهِ شَکٌّ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ) .و لهذا بعث الأنبیاء صلوات، اللّٰه علیهم لدعوة الخلق إلى التوحید لیقولوا:لا إله إلا اللّٰه،و ما أمروا أن یقولوا: لنا إله و للعالم إله،فإن ذلک کان مجبولا فی فطرة عقولهم من مبدأ نشوهم و فی عنفوان شبابهم |
|