|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
و لذلک قال عز و جل: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَیَقُولُنَّ اللّٰهُ) و قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنِیفاً فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِی فَطَرَ النّٰاسَ عَلَیْهٰا لاٰ تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ ذٰلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ) فإذا فی فطرة الإنسان و شواهد القرءان ما یغنى عن إقامة البرهان،و لکنا على سبیل الاستظهار و الاقتداء بالعلماء النظار نقول: من بدائه العقول أن الحادث لا یستغنى فی حدوثه عن سبب یحدثه،و العالم حادث، فإذا لا یستغنى فی حدوثه عن سبب.أما قولنا:إن الحادث لا یستغنى فی حدوثه عن سبب فجلیّ،فان کل حادث مختص بوقت یجوز فی العقل تقدیر تقدیمه و تأخیره،فاختصاصه بوقته دون ما قبله و ما بعده یفتقر بالضرورة إلى المخصص.و أما قولنا:العالم حادث ،فبرهانه أن أجسام العالم لا تخلو عن الحرکة و السکون ،و هما حادثان،و ما لا یخلو عن الحوادث فهو حادث، ففی هذا البرهان ثلاث دعاوى: الأولى:قولنا:إن الأجسام لا تخلو عن الحرکة و السکون،و هذه مدرکة بالبدیهة و الاضطرار،فلا یحتاج فیها إلى تأمل و افتکار،فان من عقل جسما لا ساکنا و لا متحرکا، کان لمتن الجهل راکبا و عن نهج العقل ناکبا الثانیة:قولنا:إنهما حادثان .و یدل على ذلک تعاقبهما و وجود البعض مهما بعد البعض، و ذلک مشاهد فی جمیع الأجسام ما شوهد منها و ما لم یشاهد.فما من ساکن إلا و العقل قاض بجواز حرکته،و ما من متحرک إلا و العقل قاض بجواز سکونه،فالطارئ منهما حادث لطریانه،و السابق حادث لعدمه،لأنه لو ثبت قدمه لاستحال عدمه،على ما سیأتی بیانه و برهانه فی إثبات بقاء الصانع تعالى و تقدس الثالثة:قولنا:ما لا یخلو عن الحوادث فهو حادث.و برهانه أنه لو لم یکن کذلک لکان قبل کل حادث حوادث لا أوّل لها،و لو لم تنقض تلک الحوادث بجملتها لا تنتهی النوبة إلى وجود الحادث الحاضر فی الحال،و انقضاء ما لا نهایة له محال،و لأنه لو کان للفلک دورات لا نهایة لها لکان لا یخلو عددها عن أن تکون شفعا أو وترا،أو شفعا و وترا جمیعا، أو لا شفعا و لا وترا،و محال أن تکون شفعا و وترا جمیعا،أو لا شفعا و لا وترا،فان ذلک جمع بین النفی و الإثبات،إذ فی إثبات أحدهما نفى الآخر،و فی نفی أحدهما إثبات الآخر،و محال |
|