|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٤
(1) - العلم یقینا لحصول القطع علیه و سکون النفس إلیه فکل یقین علم و لیس کل علم یقینا و ذلک أن الیقین کأنه علم یحصل بعد الاستدلال و النظر لغموض المعلوم المنظور فیه أو لإشکال ذلک على الناظر و لهذا لا یقال فی صفة الله تعالى موقن لأن الأشیاء کلها فی الجلاء عنده على السواء و إنما خصهم بالإیقان بالآخرة و إن کان الإیمان بالغیب قد شملها لما کان من کفر المشرکین بها و جحدهم إیاها فی نحو ما حکی عنهم فی قوله وَ قََالُوا مََا هِیَ إِلاََّ حَیََاتُنَا اَلدُّنْیََا نَمُوتُ وَ نَحْیََا فکان فی تخصیصهم بذلک مدح لهم. اللغة «أُولََئِکَ» اسم مبهم یصلح لکل حاضر تعرفه الإشارة و هو جمع ذلک فی المعنى و أولاء جمع ذا فی المعنى و من قصر قال أولا و ألاک و أولالک و إذا مد لم یجز زیادة اللام لئلا یجتمع ثقل الزیادة و ثقل الهمزة قال الشاعر: ألا لک قوم لم یکونوا أشابة # و هل یعظ الضلیل إلا أولالکا و «اَلْمُفْلِحُونَ» المنجحون الفائزون و الفلاح النجاح قال الشاعر: اعقلی إن کنت لما تعقلی # فلقد أفلح من کان عقل أی ظفر بحاجته و الفلاح أیضا البقاء قال لبید : نحل بلادا کلها حل قبلنا # و نرجو الفلاح بعد عاد و تبعا و أصل الفلح القطع و منه قیل الفلاح للأکار[الحراث]لأنه یشق الأرض و فی المثل الحدید بالحدید یفلح فالمفلح على هذا کأنه قطع له بالخیر . الإعراب موضع أولئک رفع بالابتداء و الخبر «عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» و هو اسم مبنی و الکاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب و کسرت الهمزة فیه لالتقاء الساکنین و کذلک قوله «وَ أُولََئِکَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ» إلا أن قوله «هُمُ» فیه وجهان (أحدهما) أنه فصل یدخل بین المبتدأ أو الخبر و ما کان فی الأصل مبتدأ و خبرا للتأکید و لا موضع له من الإعراب و الکوفیون یسمونه عمادا و إنما یدخل لیؤذن أن الاسم بعده خبر و لیس بصفة و إنما یدخل أیضا إذا کان الخبر معرفة أو ما أشبه المعرفة نحو قوله تعالى «تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَیْراً» |
|