|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۵
(1) - و الوجه الآخر أن یکون هم مبتدأ ثانیا و المفلحون خبره و الجملة فی موضع رفع بکونها خبر أولئک. المعنى لما وصف المتقین بهذه الصفات بین ما لهم عنده تعالى فقال «أُولََئِکَ» إشارة إلى الموصوفین بجمیع الصفات المتقدمة و هم جملة المؤمنین «عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» أی من دین ربهم و قیل على دلالة و بیان من ربهم و إنما قال «مِنْ رَبِّهِمْ» لأن کل خیر و هدى فمن الله تعالى أما لأنه فعله و أما لأنه عرض له بالدلالة علیه و الدعاء إلیه و الإثابة على فعله و على هذا یجوز أن یقال الإیمان هدایة منه تعالى و إن کان من فعل العبد ثم کرر تفخیما فقال «وَ أُولََئِکَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ» أی الظافرون بالغیبة و الباقون فی الجنة. النزول قال مجاهد أربع آیات من أول السورة نزلت فی المؤمنین و آیتان بعدها نزلت فی الکافرین و ثلاث عشرة آیة بعدها نزلت فی المنافقین. القراءة قوله تعالى: «أَ أَنْذَرْتَهُمْ» فیه ثلاث قراءات قرأ عاصم و حمزة و الکسائی إذا حقق بهمزتین و قرأ أهل الحجاز و أبو عمر بالهمزة و المد و تلیین الهمزة الثانیة و الباقون یجعلونها بین بین و کذلک قراءة الکسائی إذا خففت و أبو عمرو أطول مدا من ابن کثیر و اختلف فی المد عن نافع و قرأ ابن عامر بألف بین همزتین و یجوز فی العربیة ثلاثة أوجه غیرها «أَ أَنْذَرْتَهُمْ» بتحقیق الهمزة الأولى و تخفیف الثانیة بجعلها بین بین و أنذرتهم بهمزة واحدة و علیهم أنذرتهم على إلقاء حرکة الهمزة على المیم نحو قد أفلح فیما روی عن نافع . الحجة أما وجه الهمزتین فهو أنه الأصل لأن الأولى همزة الاستفهام و الثانیة همزة أفعل و أما إدخال الألف بین الهمزتین فمن قرأه أراد أن یفصل بین الهمزتین استثقالا لاجتماع المثلین کما فصل بین النونین فی نحو أضربنان استثقالا لاجتماع النونات و منه قول ذی الرمة : فیا ظبیة الوعساء بین جلاجل # و بین النقاء أنت أم أم سالم و أما من فصل بین الهمزتین و لین الثانیة فوجهه التخفیف من جهتین الفصل و التلیین لأنک إذا لینتها فقد أمتها و صار اللفظ کأنه لا استفهام فیه ففی المد توکید الدلالة على |
|