|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
(1) - به و تصدقه و قد ختمت علیک بأنک لا تفلح أی شهدت و ذلک استعارة (و ثالثها) أن المراد بذلک أنه تعالى ذمهم بأنها کالمختوم علیها فی أنه لا یدخلها الإیمان و لا یخرج عنها الکفر کقوله صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ و کقول الشاعر (أصم عما ساءه سمیع) و قول الآخر: لقد أسمعت لو نادیت حیا # و لکن لا حیاة لمن تنادی و المعنى أن الکفر تمکن من قلوبهم فصارت کالمختوم علیها و صاروا بمنزلة من لا یفهم و لا یبصر و لا یسمع عن الأصم و أبی مسلم الأصفهانی (و رابعها) أن الله وصف من ذمه بهذا الکلام بأن قلبه ضاق عن النظر و الاستدلال فلم ینشرح له فهو خلاف من ذکره فی قوله أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللََّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ فَهُوَ عَلىََ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ و مثل قوله «أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا» و قوله «وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ و قُلُوبُنََا فِی أَکِنَّةٍ» و یقوی ذلک أن المطبوع على قلبه وصف بقلة الفهم بما یسمع من أجل الطبع فقال بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَیْهََا بِکُفْرِهِمْ فَلاََ یُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِیلاً و قال وَ طُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ یَفْقَهُونَ و یبین ذلک قوله تعالى «قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَخَذَ اَللََّهُ سَمْعَکُمْ وَ أَبْصََارَکُمْ وَ خَتَمَ عَلىََ قُلُوبِکُمْ» فعدل الختم على القلوب بأخذه السمع و البصر فدل هذا على أن الختم على القلب هو أن یصیر على وصف لا ینتفع به فیما یحتاج فیه إلیه کما لا ینتفع بالسمع و البصر مع أخذهما و إنما یکون ضیقه بأن لا یتسع لما یحتاج إلیه فیه من النظر و الاستدلال الفاصل بین الحق و الباطل و هذا کما یوصف الجبان بأنه لا قلب له إذا بولغ فی وصفه بالجبن لأن الشجاعة محلها القلب فإذا لم یکن القلب الذی هو محل الشجاعة لو کانت فإن لا تکون الشجاعة أولى قال طرفة : فالهبیت لا فؤاد له # و الثبیت قلبه قیمه و کما وصف الجبان بأنه لا فؤاد له و أنه یراعة و أنه مجوف کذلک وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إلیه و إقامة الحجة علیه بأنه مختوم على قلبه و مطبوع علیه و ضیق صدره و قلبه فی کنان و فی غلاف و هذا من کلام الشیخ أبی علی الفارسی و إنما قال ختم الله و طبع الله لأن ذلک کان لعصیانهم الله تعالى فجاز ذلک اللفظ کما یقال أهلکته فلانة إذا أعجب بها و هی لا تفعل به شیئا لأنه هلک فی اتباعها. سؤال إن قیل لم خص هذه الأعضاء بالذکر. فالجواب قیل إنها طرق العلم فالقلب محل العلم و طریقه إما السماع أو الرؤیة. |
|