تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۵   

(1) - صلة الذی و العائد إلى المضمر الذی فی استوقد و لما یدل على وقوع الشی‌ء لوقوع غیره و هو بمعنى الظرف و العامل فیه جوابه و تقدیره فلما أضاءت ما حوله طفئت أی طفئت حین أضاءت و ما فی قوله «مََا حَوْلَهُ» اسم موصول منصوب بوقوع الإضاءة علیه و حوله نصب على الظرف و هو صلة ما یقال هم حوله و حولیه و حوالة و حوالیه و قوله «ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ» أی أذهب الله نورهم و الفعل الذی لا یتعدى یتعدى إلى المفعول بحرف الجر و بهمزة النقل و الباء فی قوله «بِنُورِهِمْ» یتعلق بذهب و «فِی ظُلُمََاتٍ» یتعلق بترکهم و قوله «لاََ یُبْصِرُونَ» فی موضع نصب على الحال و العامل فیه ترکهم أی ترکهم غیر مبصرین.

المعنى‌

«مَثَلُهُمْ» أی مثل هؤلاء المنافقین لما أظهروا الإیمان و أبطنوا الکفر «کَمَثَلِ اَلَّذِی اِسْتَوْقَدَ» أی أوقد نارا أو کمثل الذی طلب الضیاء بإیقاد النار فی لیلة مظلمة فاستضاء بها و استدفأ و رأى ما حوله فاتقى ما یحذر و یخاف و أمن فبینا هو کذلک إذا طفئت ناره فبقی مظلما خائفا متحیرا کذلک المنافقون لما أظهروا کلمة الإیمان و استناروا بنورها و اعتزوا بعزها فناکحوا المسلمین و وارثوهم و أمنوا على أموالهم و أولادهم فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة و الخوف و بقوا فی العذاب و ذلک معنى قوله «فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ» و هذا هو المروی عن ابن عباس و قتادة و الضحاک و السدی و کان یجب فی حق النظم أن یکون اللفظ فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره لیشاکل جواب لما معنى هذه القضیة و لکن لما کان إطفاء هذه النار مثلا لإذهاب نورهم أقیم إذهاب النور مقام الإطفاء و حذف جواب لما إیجازا و اختصارا لدلالة الکلام علیه کما قال أبو ذؤیب :

دعانی إلیها القلب إنی لأمره # مطیع فما أدری أ رشد طلابها

و تقدیره أ رشد أم غی طلابها فحذف للإیجاز و معنى إذهاب الله نورهم هو أن الله تعالى یسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنین فی الآخرة و ذلک قوله تعالى فیما أخبر عنهم «اُنْظُرُونََا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِکُمْ قِیلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَکُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً» و قیل فی معنى إذهاب نور المنافقین وجه آخرو هو اطلاع الله المؤمنین على کفرهم فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله من کفرهم و قال سعید بن جبیر و محمد بن کعب و عطا الآیة نزلت فی الیهود و انتظارهم خروج النبی ص و إیمانهم به و استفتاحهم به على مشرکی العرب فلما خرج کفروا به و ذلک أن قریظة و النضیر و بنی قینقاع قدموا من الشام إلى یثرب حین انقطعت النبوة من بنی إسرائیل و أفضت إلى العرب فدخلوا المدینة یشهدون لمحمد ص


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست