|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٦
(1) - بالنبوة و أن أمته خیر الأمم و کان یغشاهم رجل من بنی إسرائیل یقال له عبد الله بن هیبان قبل أن یوحى إلى النبی ص کل سنة فیحضهم على طاعة الله عز و جل و إقامة التوراة و الإیمان بمحمد ص و یقول إذا خرج فلا تفرقوا علیه و انصروه و قد کنت أطمع أن أدرکه ثم مات قبل خروج النبی ص فقبلوا منه ثم لما خرج النبی ص کفروا به فضرب الله لهم هذا المثل. سؤال کیف الله شبه المنافقین أو الیهود و هم جماعة بالذی استوقد نارا و هو واحد. الجواب على وجوه (أحدها) أن الذی فی معنى الجمع کما قیل فی الآیة الأخرى وَ اَلَّذِی جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ (و ثانیها) أن یقال النون محذوفة من الذی کما جاء فی قول الأخطل : أ بنی کلیب أن عمی اللذا # قتلا الملوک و فککا الأغلالا (و ثالثها) أن یکون الکلام على حذف کأنه قال مثلهم کمثل اتباع الذی استوقد نارا ثم حذف المضاف و أقام المضاف إلیه مقامه کما قال الجعدی : و کیف تواصل من أصبحت # خلالته کأبی مرحب یرید کخلالة أبی مرحب (و رابعها) أن یقال أراد بالمستوقد الجنس لما فی الذی من الإبهام إذ لیس یراد به تعریف واحد بعینه و على هذا یکون جواب «فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ» محذوفا کأنه قال طفئت و الضمیر فی قوله «ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ» یعود إلى المنافقین (و خامسها) أن یقال هذا تشبیه الحال بالحال فتقدیره حال بحال فتقدیره حال هؤلاء المنافقین فی جهلهم کحال المستوقد نارا و تشبیه الحال بالحال جائز کما یقال بلادة هؤلاء کبلادة الحمار و لو قلت هؤلاء کالحمار لم یجز و معنى قوله «وَ تَرَکَهُمْ فِی ظُلُمََاتٍ لاََ یُبْصِرُونَ» معناه لم یفعل الله لهم النور إذ الترک هو الکف عن الفعل بالفعل و هذا إنما یصح فیمن حله فعله و الله سبحانه منزه عن أن یحله فعله فمعناه أنه لم یفعل لهم النور حتى صاروا فی ظلمة أشد مما کان قبل الإیقاد و قوله «لاََ یُبْصِرُونَ» أی لا یبصرون الطریق. |
|