تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۷   

(1) -

اللغة

الأصم هو الذی ولد کذلک و کذلک الأبکم هو الذی ولد أخرس و أصل الصم السد و الصمم سد الأذن بما لا یقع منه سمع و قناة صماء صلبة مکتنزة الجوف لسد جوفها بامتلائها و حجر أصم صلب و فتنة صماء شدیدة و الصمام ما یسد به رأس القارورة و أصل البکم الاعتقال فی اللسان و هو آفة تمنع من الکلام و أصل العمى ذهاب الإدراک بالعین و العمى فی القلب مثل العمى فی العین آفة تمنع من الفهم و یقال ما أعماه من عمى القلب و لا یقال ذلک فی العین و إنما یقال ما أشد عماه و ما جرى مجراه و العمایة الغوایة و العماء السحاب الکثیف المطبق و الرجوع قد یکون عن الشی‌ء أو إلى الشی‌ء فالرجوع عن الشی‌ء هو الانصراف عنه بعد الذهاب إلیه و الرجوع إلى الشی‌ء هو الانصراف إلیه بعد الذهاب عنه .

الإعراب‌

«صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ» رفع على خبر مبتدإ محذوف أی هؤلاء الذین قصتهم هذه صم بکم عمی.

المعنى‌

قال قتادة «صُمٌّ» لا یسمعون الحق «بُکْمٌ» لا ینطقون به «عُمْیٌ» لا یبصرونه فهم لا یرجعون عن ضلالتهم و لا یتوبون و إنما شبههم الله بالصم لأنهم لم یحسنوا الإصغاء إلى أدلة الله تعالى فکأنهم صم و إذا لم یقروا بالله و برسوله فکأنهم بکم و إذا لم ینظروا فی ملکوت السماوات و الأرض فکأنهم عمی لما لم تصل إلیهم منفعة هذه الأعضاء فکأنهم لیس لهم هذه الأعضاء. و هذا یدل على أن معنى الختم و الطبع لیس على وجه الحیلولة بینهم و بین الإیمان لأنه جعل الفهم بالکفر و استثقالهم للحق بمنزلة الصم و البکم و العمی مع صحة حواسهم‌و کذلک قوله‌ طَبَعَ اَللََّهُ عَلى‌ََ قُلُوبِهِمْ و أَضَلَّهُمُ و فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‌ََ أَبْصََارَهُمْ و أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ فإن جمیع ذلک إخبار عما أحدثوه عند امتحان الله إیاهم و أمره لهم بالطاعة و الإیمان لا أنه فعل بهم ما منعهم به عن الإیمان و هذا کما قیل فی المثل حبک الشی‌ء یعمی و یصم قال مسکین الدارمی :

أعمى إذا ما جارتی خرجت # حتى یواری جارتی الخدر

و تصم عما کان بینهما # أذنی و ما فی سمعها وقر

و فی التنزیل «وَ تَرََاهُمْ یَنْظُرُونَ إِلَیْکَ وَ هُمْ لاََ یُبْصِرُونَ» و قوله «فَهُمْ لاََ یَرْجِعُونَ» یحتمل أمرین أحدهما أنه على الذم و الاستبطاء عن ابن عباس و الثانی أنهم لا یرجعون إلى الإسلام عن ابن مسعود .

ـ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست