تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٣   

(1) - یوصف و صفته تکون باسم الجنس لأنه لما کان لا یتم إلا بصفة و هی لفظة دالة على ما دل أی علیه مخصصة له و کان التخصیص فی الإشارة یقع بالجنس ثم بالوصف وصف بأسماء الأجناس کالناس فی قوله «یََا أَیُّهَا اَلنََّاسُ» فأی منادى مفرد معرفة مبنی لأنه وقع موقع حرف الخطاب و هو الکاف و إنما بنی على الحرکة مع أن الأصل فی البناء السکون لیعلم أنه لیس بعریق فی البناء و البناء عارض فیه و إنما حرک بالضم لأنه کان فی أصله التنوین فلما سقط التنوین فی البناء أشبه قبل و بعد الذی قطع عنه الغایة فارتفع و قد ذکر فیه وجوه آخر توجد فی مظانها و الناس مرفوع لأنه صفة لأی فتبعه على حرکة لفظه و لا یجوز هنا النصب و إن کانت الأسماء المنادیات المفردة المعرفة یجوز فی صفاتها النصب و الرفع لأن هنا الصفة هو المنادى فی الحقیقة و أی وصلة إلیه و یدل على ذلک لزوم ها و هو حرف التنبیه قبل الناس و بنائها و امتناعهم من حذفها فصار ذلک کالإیذان باستئناف نداء و العلم لأن لا یجوز الاقتصار على المنادى قبله کما جاز فی سائر المنادیات و أجاز المازنی فی یا أیها الرجل النصب و ذلک فاسد لما ذکرناه و لأنه لا مجاز لذلک فی کلام العرب و لم یرو عنها غیر الرفع و «اَلَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ» فی موضع نصب لأنه عطف على الکاف و المیم فی قوله «خَلَقَکُمْ» و هو مفعول به و من قبلکم صلة الذین و لعل حرف ناصب من أخوات إن و قد ذکرنا القول فی مشابهة الفعل و عمله النصب و الرفع فیما تقدم و کذلک حکم لعل و شبه بالفعل أظهر لأن معناه الترجی و کم فی موضع نصب بکونه اسم لعل و تتقون جملة فی موضع الرفع بأنه خبره.

المعنى‌

هذا الخطاب متوجه إلى جمیع الناس مؤمنهم و کافرهم إلا من لیس بمکلف من الأطفال و المجانین و روی عن ابن عباس و الحسن أن ما فی القرآن من «یََا أَیُّهَا اَلنََّاسُ» فإنه نزل بمکة و ما فیه من‌ «یََا أَیُّهَا اَلَّذِینَ آمَنُوا» * فإنه نزل بالمدینة «اُعْبُدُوا رَبَّکُمُ» أی تقربوا إلیه بفعل العبادة و عن ابن عباس أنه قال معناه وحدوه و قوله «اَلَّذِی خَلَقَکُمْ» أی أوجدکم بعد أن لم تکونوا موجودین و أوجد من تقدم زمانکم من الخلائق و البشر بین سبحانه نعمه علیهم و على آبائهم لأن نعمه علیهم لا تتم إلا بنعمه على آبائهم «لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ» أی خلقکم لتتقوه و تعبدوه کقوله تعالى‌ «وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِیَعْبُدُونِ» و قیل معناه اعبدوه لتتقوا و قیل معناه لعلکم تتقون الحرمات بینکم و تکفون عما حرم الله و هذا کما یقول القائل اقبل قولی لعلک ترشد فلیس أنه من ذلک على شک و إنما


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست