تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۵   

(1) -

و أحمر کالدیباج أما سماؤه # فریا و أما أرضه فمحول‌

و الأرض الرعدة و فی کلام ابن عباس أ زلزلت الأرض أم بی أرض و الفراش و البساط و المهاد نظائر و سمی السماء سماء لعلوها على الأرض و کل شی‌ء کان فوق شی‌ء فهو لما تحته سماء و سما فلان لفلان إذا قصد نحوه عالیا علیه قال الفرزدق :

سمونا لنجران الیمان و أهله # و نجران أرض لم تدیث مقاوله‌

قال الزجاج کل ما علا الأرض فهو بناء و الماء أصله موه و جمعه أمواه و تصغیره مویه و أنزل من السماء أی من ناحیة السماء قال الشاعر:

(أ منک البرق أرقبه فهاجا)

أی من ناحیتک و الند المثل و العدل قال حسان بن ثابت :

أ تهجوه و لست له بند # فشرکما لخیرکما الفداء

و قال جریر :

أ تیما تجعلون إلی ندا # و ما تیم لذی حسب ندید

و قیل الند الضد .

المعنى‌

معنى هذه الآیة یتعلق بما قبلها لأنه تعالى أمرهم بعبادته و الاعتراف بنعمته ثم عدد لهم صنوف نعمه لیستدلوا بذلک على وجوب عبادته فإن العبادة إنما تجب لأجل النعم المخصوصة فقال سبحانه: «اَلَّذِی جَعَلَ لَکُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً» أی بساطا یمکنکم أن تستقروا علیها و تفترشوها و تتصرفوا فیها و ذلک لا یمکن إلا بأن تکون مبسوطة ساکنة دائمة السکون «وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً» أی سقفا مرفوعا مبنیا «وَ أَنْزَلَ مِنَ» نحو «اَلسَّمََاءَ» أی من السحاب «مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ» أی بالماء «مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَکُمْ» أی عطاء لکم و ملکا لکم و غذاء لکم‌و هذا تنبیه على أنه هو الذی خلقهم و الذی رزقهم دون من جعلوه ندا له من الأوثان ثم زجرهم عن أن یجعلوا له ندا مع علمهم بأن ذلک کما أخبرهم به بقوله «فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً» و قوله «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» یحتمل وجوها (أحدها) أن یرید أنکم تعلمون أن الأصنام التی تعبدونها لم تنعم علیکم بهذه النعم التی عددناها و لا بأمثالها و أنها لا تضر و لا تنفع (و ثانیها) أن یرید أنکم تعقلون و تمیزون و من کان بهذه الصفة فقد استوفى شرائط التکلیف و لزمته الحجة و ضاق عذره فی التخلف عن النظر و إصابة الحق (و ثالثها) ما قاله مجاهد و غیره أن المراد بذلک أهل التوراة و الإنجیل


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست