تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   

(1) - نحو إن تفعل أفعل فقولک إن تفعل شرط و هو مجزوم بإن و قولک أفعل جزاء و هو مجزوم بالشرط لا بإن وحدها و لا بالفعل فإن کان الجزاء جملة من فعل و فاعل کان مجزوما و إن کان جملة من مبتدإ و خبر فلا بد من الفاء و کانت الجملة فی موضع الجزم فقوله «کُنْتُمْ» فی موضع الجزم بإن و قوله «فَأْتُوا بِسُورَةٍ» ائتوا مبنی على الوقف لأنه أمر المخاطبین و الواو فاعل و الفاء و ما بعده فی موضع جزم بأنه جزاء و ما قبل الفاء لا یعمل فیما بعده و من یقع على أربعة أوجه (أحدها) أن یکون بمعنى ابتداء الشی‌ء من مکان ما کقولک خرجت من البصرة . (و ثانیها) بمعنى التبعیض کقولک أخذت من الطعام قفیزا (و ثالثها) بمعنى التبیین کقوله تعالى: «فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ» و هی فی التبیین تخصص الجملة التی قبلها کما أنها فی التبعیض تخصص الجملة التی بعدها (و رابعها) أن تقع مزیدة نحو ما جاءنی من رجل فإذا قد عرفت هذا فقوله تعالى: «مِنْ مِثْلِهِ» قال بعضهم أن من بمعنى التبعیض و تقدیره فأتوا ببعض ما هو مثل له و هو سورة و قیل هو لتبیین الصفة و قیل أن من مزیدة لقوله فی موضع آخر «بِسُورَةٍ مِثْلِهِ» أی مثل هذا القرآن و تعود الهاء فی مثله إلى ما من قوله «مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى‌ََ عَبْدِنََا» فی الأقوال الثلاثة و قیل أن من بمعنى ابتداء الغایة و الهاء من مثله یعود إلى عبدنا فیکون معناه بسورة من رجل مثله و الأول أقوى لما نذکره بعد.

ـ

المعنى‌

لما احتج الله تعالى للتوحید عقبه من الاحتجاج للنبوة بما قطع عذرهم فقال «وَ إِنْ کُنْتُمْ فِی رَیْبٍ» من صدق هذا الکتاب الذی أنزلنا على محمد ص و قلتم لا ندری هل هو من عند الله أم لا «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» أی من مثل القرآن و على قول من یقول الضمیر فی مثله عائد إلى عبدنا فالمعنى فأتوا بسورة من بشر أمی مثله لا یحسن الخط و الکتابة و لا یدری الکتب و الصحیح هو الأول لقوله تعالى فی سورة أخرى: «فَلْیَأْتُوا بِحَدِیثٍ مِثْلِهِ» و قوله‌ «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ» و قوله‌ «لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلى‌ََ أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ» یعنی فأتوا بسورة مثل ما أتى به محمد فی الإعجاز من حسن النظم و جزالة اللفظ و الفصاحة التی اختصت به و الإخبار عما کان و عما یکون دون تعلم الکتب و دراسة الأخبار و قوله: «وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَکُمْ» قال ابن عباس یعنی أعوانکم و أنصارکم الذین یظاهرونکم على تکذیبکم و سمی أعوانهم شهداء لأنهم یشاهدونهم عند المعاونة و الشهید یکون بمعنى المشاهد کالجلیس و الأکیل و یسمى الشاهد على الشی‌ء لغیره بما یحقق دعواه بأنه شهید أیضا و قوله «مِنْ دُونِ اَللََّهِ»


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست