|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۸
(1) - أی من غیر الله کما یقال ما دون الله مخلوق یرید و ادعوا من اتخذتموهم معاونین من غیر الله «إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» فی أن هذا الکتاب یقوله محمد من نفسه و قال الفراء أراد و ادعوا آلهتکم و قال مجاهد و ابن جریج أراد قوما یشهدون لکم بذلک ممن یقبل قولهم و قول ابن عباس أقوىلأن معناه استنصروا أعوانکم على أن یأتوا بمثله لأن الدعاء بمعنى الاستعانة کما قال الشاعر: فلما التقت فرساننا و رجالنا # دعوا یا لکعب و اعتزینا لعامر و قال آخر: و قبلک رب خصم قد تمالوا # علی فما جزعت و لا دعوت و أما قول مجاهد فلا وجه له لأن الشاهدین لا یخلو إما أن یکونوا مؤمنین أو کفارا فالمؤمنون لا یکونون شهداء للکفار و الکفار لا بد أن یسارعوا إلى إبطال الحق أو تحقیق الباطل إذا دعوا إلیه فمن أی الفریقین یکون شهداؤهم و لکن ینبغی أن یجری ذلک مجرى قوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىََ أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا اَلْقُرْآنِ لاََ یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ کََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً» و قال قوم أن هذا الوجه جائز أیضا صحته لأن العقلاء لا یجوز أن یحملوا نفوسهم على الشهادة بما یفتضحون به فی کلام أنه مثل القرآن و لا یکون مثله کما لا یجوز أن یحملوا نفوسهم على أن یعارضوا ما لیس بمعارض على الحقیقة و هذه الآیة تدل على صحة نبوة نبینا محمد ص و أن الله تعالى تحدى بالقرآن و ببعضه و وجه الاستدلال بها أنه تعالى خاطب قوما عقلاء فصحاء قد بلغوا الغایة القصوى من الفصاحة و تسنموا الذروة العلیا من البلاغة فأنزل إلیهم کلاما من جنس کلامهم و تحداهم بالإتیان بمثله أو ببعضه بقوله: «فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ» و «بِسُورَةٍ مِثْلِهِ» و جعل عجزهم عن ذلک حجة علیهم و دلالة على صدق رسوله ص و هم أهل الحمیة و الأنفة فبذلوا أموالهم و نفوسهم فی إطفاء أمره و لم یتکلفوا فی معارضة القرآن بسورة و لا خطبة فعلمنا أن المعارضة کانت متعذرة علیهم فدل ذلک على أن القرآن معجز دال على صحة نبوته. |
|