تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۹   

(1) -

الإعراب‌

إن حرف شرط و لم حرف یدخل على الفعل المضارع فینفیه و یجعله بمعنى الماضی و یعمل فیه الجزم و تفعلوا فعل و فاعل و هو مجزوم بلم و علامة الجزم فیه سقوط النون و «لَمْ تَفْعَلُوا» فی موضع جزم أیضا بأن و لن حرف یدخل على الفعل المضارع فیخصه بالاستقبال و ینفیه و یعمل فیه النصب و علامة النصب فی تفعلوا سقوط النون أیضا و قال سیبویه فی لن زعم الخلیل أنها لا أن و لکنهم حذفوا لکثرته فی کلامهم کما قالوا ویلمه و جعلت بمنزلة حرف واحد کما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد و إنما هی هل و لا قال و هذا لیس بجید لأنه لو کان کذلک لم یجز زیدا لن أضرب و أقول أن معنى هذا القول هو أنه لو کان أصل لن لا أن و ما بعد أن یکون صلة لها و لا یجوز تقدیم معمول ما فی الصلة على الموصول فکان یجب أن لا یجوز تقدیم زیدا فی قولک لن أضرب زیدا على لن کما لم یجز تقدیمه على أن فلا تقول زیدا أن أضرب و زیدا لا أن أضرب و لا خلاف بین النحویین فی جواز التقدیم هناک و قوله «وَ لَنْ تَفْعَلُوا» لا موضع له من الإعراب لأنه اعتراض وقع بین الشرط و الجزاء کما یقع بین المبتدأ و الخبر فی قولک زید فافهم ما أقول لک عالم و الاعتراض غیر واقع موقع المفرد فیکون له موضع إعراب.

المعنى‌

«فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا» أی فإن لم تأتوا بسورة من مثله و قد تظاهرتم أنتم و شرکاؤکم علیه و أعوانکم و تبین لکم عجزکم و عجز جمیع الخلق عنه‌و علمتم أنه من عندی فلا تقیموا على التکذیب به و معنى «وَ لَنْ تَفْعَلُوا» أی و لن تأتوا بسورة مثله أبدا لأن لن تنفی على التأبید فی المستقبل و فیه دلالة على صحة نبوة نبینا محمد ص لأنه یتضمن الإخبار عن حالهم فی مستقبل الأوقات بأنهم لا یأتون بمثله فوافق المخبر عنه الخبر و قوله: «فَاتَّقُوا اَلنََّارَ» أی فاحذروا أن تصلوا النار بتکذیبکم و إنما جاز أن یکون قوله «فَاتَّقُوا اَلنََّارَ» جواب الشرط مع لزوم اتقاء النار کیف تصرفت الحال لأنه لا یلزمهم الاتقاء إلا بعد التصدیق بالنبوة و لا یصح العلم بالنبوة إلا بعد قیام المعجزة فکأنه قال:

«فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا» فقد قامت الحجة و وجب اتقاء «اَلنََّارَ اَلَّتِی وَقُودُهَا» أی حطبها «اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ» و هی جمع حجر و قیل أنها حجارة الکبریت لأنها أحر شی‌ء إذا أحمیت عن ابن مسعود و ابن عباس و الظاهر أن الناس و الحجارة وقود النار أی حطبها یرید بها أصنامهم المنحوتة من الحجارة کقوله تعالى: «إِنَّکُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست