تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۲   

(1) - أی من تحت أشجارها و مساکنها «اَلْأَنْهََارُ» و النهر لا یجری و إنما یجری الماء فیه و یستعمل الجری فیه توسعا لأنه موضع الجری و قوله: «کُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا» أی من الجنات و المعنى من أشجارها و تقدیره کلما رزقوا من أشجار البساتین التی أعدها الله للمؤمنین «مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً» أی أعطوا من ثمارها عطاء و أطعموا منها طعاما لأن الرزق عبارة عما یصح الانتفاع به و لا یکون لأحد المنع منه‌ «قََالُوا هََذَا اَلَّذِی رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ» فیه وجوه (أحدها) أن ثمار الجنة إذا جنیت من أشجارها عاد مکانها مثلها فیشتبه علیهم فیقولون هذا الذی رزقنا من قبل هذا قول أبی عبیدة و یحیى بن کثیر (و ثانیها) أن معناه هذا الذی رزقنا من قبل فی الدنیا عن ابن عباس و ابن مسعود و قیل هذا الذی وعدنا به فی الدنیا (و ثالثها) معناه هذا الذی رزقناه من قبل فی الجنة أی کالذی رزقنا و هم یعلمون أنه غیره و لکنهم شبهوه به فی طعمه و لونه و ریحه و طیبه و جودته عن الحسن و واصل قال الشیخ أبو جعفر رحمه الله و أقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال: «کُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قََالُوا هََذَا اَلَّذِی رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ» فعم و لم یخص فأول ما أتوا به لا یتقدر فیه هذا القول إلا بأن یکون إشارة إلى ما تقدم رزقه فی الدنیا و یکون التقدیر هذا مثل الذی رزقناه فی الدنیا لأن ما رزقوه فی الدنیا قد عدم فأقام المضاف إلیه مقام المضاف کما أن القائل إذا قال لغیره أعددت لک طعاما و وصفه له یحسن أن یقول هذا طعامی فی منزلی یرید مثله و من جنسه و قوله «وَ أُتُوا بِهِ» أی جیئوا به و لیس معناه أعطوه و قوله «مُتَشََابِهاً» فیه وجوه (أحدها) أنه أراد متشابها فی اللون مختلفا فی الطعم عن ابن عباس و مجاهد (و ثانیها) أن کلها متشابه فی الجودة خیار لا رذل فیه عن الحسن و قتادة و اختاره الأخفش قال و هذا کما یقول القائل و قد جی‌ء بأشیاء فاضلة فاشتبهت علیه فی الفضل لا أدری ما اختار منها کلها عندی فاضل کقول الشاعر:

من تلق منهم تقل لاقیت سیدهم # مثل النجوم التی یسری بها الساری‌

یعنی أنهم قد تساووا فی الفضل (و ثالثها) أنه یشبه ثمر الدنیاغیر أن ثمر الجنة أطیب عن عکرمة (و رابعها) أنه یشبه بعضه بعضا فی اللذة و جمیع الصفات عن أبی مسلم (و خامسها) أن التشابه من حیث الموافقة فالخادم یوافق المسکن و المسکن یوافق الفرش و کذلک جمیع ما یلیق به و قوله «وَ لَهُمْ فِیهََا أَزْوََاجٌ» قیل هن الحور العین و قیل هن‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست