|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۵
(1) - الله فعلى هذا یکون الجواب رفعا کقولک البیان لحال الذی ضرب له المثل و یحتمل أن یکون ما و ذا بمنزلة اسم واحد تقدیره أی شیء أراد الله فیکون فی موضع نصب بأنه مفعول أراد فعلى هذا یکون الجواب نصبا کقولک البیان لحال من ضرب له المثل و مثال الأول قوله تعالى: «مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّکُمْ قََالُوا أَسََاطِیرُ اَلْأَوَّلِینَ» و مثال الثانی قوله «مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّکُمْ قََالُوا خَیْراً» و مثلا منصوب على الحال و قیل على القطع و قیل على التفسیر. النزول روی عن ابن مسعود و ابن عباس أن الله تعالى لما ضرب المثلین قبل هذه الآیة للمنافقین یعنی قوله «مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ اَلَّذِی اِسْتَوْقَدَ نََاراً» و قوله «أَوْ کَصَیِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ» قال المنافقون الله أعلى و أجل من أن یضرب هذه الأمثال فأنزل الله تعالى هذه الآیة و روی عن قتادة و الحسن لما ضرب المثل بالذباب و العنکبوت تکلم فیه قوم من المشرکین و عابوا ذکره فأنزل الله هذه الآیة. المعنى «إِنَّ اَللََّهَ لاََ یَسْتَحْیِی» أی لا یدع و قیل لا یمتنع لأن أحدنا إذا استحیى من شیء ترکه و امتنع منه و معناه أن الله لا یدع ضرب المثل بالأشیاء الحقیرة لحقارتها إذا رأى الصلاح فی ضرب المثل بها و قیل معناه هو أن الذی یستحیی منه ما یکون قبیحا فی نفسه و یکون لفاعله عیب فی فعلهفأخبر الله تعالى أن ضرب المثل لیس بقبیح و لا عیب حتى یستحیی منه و قیل معناه أنه لا یخشى أن یضرب مثلا کما قال «وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ» أی تستحیی الناس و الله أحق أن تستحییه فالاستحیاء بمعنى الخشیة هنا کما أن الخشیة بمعنى الاستحیاء هناک و أصل الاستحیاء الانقباض عن الشیء و الامتناع منه خوفا من مواقعة القبیح و قال علی بن عیسى معناه أنه لیس فی ضرب المثل بالحقیر للحقیر عیب یستحیی منه فکأنه قال لا یحل ضرب المثل بالبعوض محل ما یستحیی منه فوضع قوله «إِنَّ اَللََّهَ لاََ یَسْتَحْیِی» موضعه و قوله «مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا» أی ما هو أعظم منها عن قتادة و ابن جریج و قیل فما فوقها فی الصغر و القلة لأن الغرض هاهنا الصغر و قال الربیع بن أنس أن البعوضة تحیى ما جاعت فإذا سمنت ماتت فکذلک القوم الذین ضرب لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنیا ریا أخذهم الله عند ذلک ثم تلا «حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً» و روی عن الصادق ع أنه قال إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لأن البعوضة على صغر حجمها خلق الله فیها جمیع ما خلق فی الفیل مع کبره و زیادة عضوین آخرین فأراد الله تعالى أن ینبه بذلک المؤمنین على لطیف خلقه و عجیب صنعه و قد استشهد على استحسان ضرب المثل بالشیء الحقیر فی کلام العرب بقول الفرزدق : |
|