|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٣
(1) - عن معنى الاستواء فی صفة الله عز و جل فقال الاستواء الإقبال على الشیء یقال کان فلان مقبلا على فلان[یشتمه]ثم استوى علی و إلی یکلمنی على معنى أقبل إلی و علی فهذا معنى قوله «ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» و قوله «فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ» التسویة جعل الشیئین أو الأشیاء على استواء یقال سویت الشیئین فاستویا و إنما قال «فَسَوََّاهُنَّ» فجمع الضمیر العائد إلى السماء لأن السماء اسم جنس یدل على القلیل و الکثیر کقولهم أهلک الناس الدینار و الدرهم و قیل السماء جمع سماوة و سماءة و لذلک یؤنث مرة و یذکر أخرى فقیل اَلسَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ کما یفعل ذلک بالجمع الذی بینه و بین واحده الهاء نحو نخل و نخلة و بقر و بقرة و قیل إن السماوات کانت سماء فوق سماء فهی فی التقدیر واحدة و تکون الواحدة جماعة کما یقال ثوب أخلاق و أسمال و برقة أعشار و أرض أعقال و المعنى أن کل ناحیة منها کذلک فجمع على هذا المعنى جعلهن سبع سموات مستویات بلا فطور و لا أمت قال علی بن عیسى أن السموات غیر الأفلاک لأن الأفلاک تتحرک و تدور و السموات لا تتحرک و لا تدور لقوله «إِنَّ اَللََّهَ یُمْسِکُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ» و هذا قول ضعیف لأن قوله أَنْ تَزُولاََ معناه لا تزول عن مراکزها التی تدور علیها و لو لا إمساکه لزالت عنها. سؤال ظاهر قوله تعالى «ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» یوجب أنه خلق الأرض قبل السماء لأن ثم للتعقیب و التراخی و قوله فی سورة أخرى «وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِکَ دَحََاهََا» بخلافه فکیف یجمع بینهما الجواب معناه أن الله خلق الأرض قبل السماء غیر أنه لم یدحها فلما خلق السماء دحاها بعد ذلک و دحوها بسطها و مدها عن الحسن و عمرو بن عبید و قد یجوز أیضا أن لا یکون معنى ثم و بعد فی هذه الآیات الترتیب فی الأوقات و إنما هو على جهة تعداد النعم و التنبیه علیها و الإذکار لها کما یقول القائل لصاحبه أ لیس قد أعطیتک ثم رفعت منزلتک ثم بعد هذا کله فعلت بک و فعلت و ربما یکون بعض ما ذکره متقدما فی اللفظ کان متأخرا لأن المراد لم یکن الإخبار عن أوقات الفعل و إنما المراد التذکیر کما ذکره و قوله «وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ» و لم یقل قدیر لأنه لما وصف نفسه بالقدرة و الاستیلاء وصل ذلک بالعلم إذ بهما یصح وقوع الفعل على وجه الإتقان و الإحکام و أیضا فإنه أراد أن یبین أنه عالم بما یؤول إلیه حاله و حال المنعم به علیه فتتحقق بذلک النعمة و فی هذه الآیة دلالة على أن صانع السماء و الأرضقادر و عالم و أنه تعالى إنما یفعل الفعل لغرض و أن له تعالى |
|