تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۷   

(1) - المعروفة و هو الصحیح و قوله «قََالُوا» یعنی الملائکة لله تعالى أ تجعل فیها أی فی الأرض من یفسد فیها بالکفر و المعاصی و یسفک الدماء بغیر حق و ذکر فیه وجوه (أحدها) أن خلقا یقال لهم الجان کانوا فی الأرض فأفسدوا فیها فبعث الله ملائکة أجلتهم من الأرض و کان هؤلاء الملائکة سکان الأرض من بعدهم فقالوا یا ربنا «أَ تَجْعَلُ فِیهََا مَنْ یُفْسِدُ فِیهََا» کما فعل بنو الجان قاسوا بالشاهد على الغائب و هو قول کثیر من المفسرین (و ثانیها) أن الملائکة إنما قالت ذلک على سبیل الاستفهام و على وجه الاستخبار و الاستعلام عن وجه المصلحة و الحکمة لا على وجه الإنکار و لا على سبیل إخبار فکأنهم قالوا یا الله إن کان هذا کما ظننا فعرفنا ما وجه الحکمة فیه (و ثالثها) أن الله تعالى أخبر الملائکة بأنه سیکون من ذریة هذا الخلیفة من یعصی و یسفک الدماء على ما روی عن ابن عباس و ابن مسعود و الغرض فی إعلامه إیاهم أن یزیدهم یقینا على وجه علمه بالغیب لأنه وجد بعد ذلک على ما أخبرهم به و قیل لیعلم آدم أنه خلق للأرض لا للجنة فقالت الملائکة أ تجعل فیها من یفعل کذا و کذا على وجه التعرف لما فی هذا من التدبیر و الاستفادة لوجه الحکمة فیه و هذا الوجه یقتضی أن یکون فی أول الکلام حذف و یکون التقدیر إنی جاعل فی الأرض خلیفة و إنی عالم بأنه سیکون فی ذریته من یفسد فیها و یسفک الدماء فحذف اختصارا و کذلک قوله «أَ تَجْعَلُ فِیهََا مَنْ یُفْسِدُ فِیهََا وَ یَسْفِکُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ» فی ضمنه اختصار شدید أی فنحن على ما نظنه و یظهر لنا من الأمر أولى بالخلافة فی الأرض لأنا نطیع و غیرنا یعصی و فی قوله «إِنِّی أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» اختصار أیضا لأنه یتضمن أنی أعلم من مصالح المکلفین ما لا تعلمونه و ما یکون مخالفا لما تظنونه على ظواهر الأمور و مثل هذه الحذوف العجیبة و الاختصارات البدیعة کثیرة فی القرآن و الحذف معدود فی أنواع الفصاحة إذا کان فیما أبقی دلیل على ما ألقی و مما جاء منه فی الشعر قول الشنفری :

و لا تقبرونی إن قبری محرم # علیکم و لکن خامری أم عامر

أی لا تدفنونی بل دعونی تأکلنی التی یقال لها خامری أم عامر یعنی الضبع و قول أبی داود :

إن من شیمتی لبذل تلادی # دون عرضی فإن رضیت فکونی‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست