تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۸   

(1) - أی فکونی على ما أنت علیه و إن سخطت فبینی فحذف و قال عنترة :

هل تبلغنی دارها شدنیة # لعنت بمحروم الشراب مصرم‌

أی دعی علیها بانقطاع لبنها و جفاف ضرعها فصارت کذلک و الناقة إذا کانت لا تنتج کانت أقوى على السیر و إنما أرادت الملائکة بقولهم «أَ تَجْعَلُ فِیهََا مَنْ یُفْسِدُ فِیهََا» ولد آدم الذین لیسوا بأنبیاء و لا معصومین لا آدم نفسه و من یجری مجراه من الأنبیاء و المعصومین و معنى قولهم‌ «وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ» نتکلم بالحمد لک و النطق بالحمد لله تسبیح له کقوله تعالى‌ «وَ اَلْمَلاََئِکَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» و إنما یکون حمد الحامد سبحانه تسبیحا لأن معنى الحمد لله الثناء علیه و الشکر له و هذا تنزیه له و اعتراف بأنه أهل لأن ینزه و یعظم و یثنی علیه عن مجاهد و قیل معنى «نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ» نصلی لک کقوله‌ «فَلَوْ لاََ أَنَّهُ کََانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِینَ» أی من المصلین عن ابن عباس و ابن مسعود و قیل هو رفع الصوت بذکر الله عن المفضل و منه قول جریر :

قبح الإله وجوه تغلب کلما # سبح الحجیج و کبروا إهلالا

و قوله «وَ نُقَدِّسُ لَکَ» أی ننزهک عما لا یلیق بک من صفات النقص و لا نضیف إلیک القبائح فاللام على هذا زائدة نقدسک و قیل نقدس لک أی نصلی لأجلک و قیل نطهر أنفسنا من الخطایا و المعاصی قوله «إِنِّی أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» قیل أراد ما أضمره إبلیس من الکبر و العجب و المعصیة لما أمره الله سبحانه بالسجود لآدم عن ابن عباس و ابن مسعود و قیل أراد أعلم من فی ذریة آدم من الأنبیاء و الصالحین عن قتادة و قیل أراد به ما اختص الله تعالى بعلمه من تدبیر المصالح و روی عن أبی عبد الله قال إن الملائکة سألت الله تعالى أن یجعل الخلیفة منهم و قالوا نحن نقدسک و نطیعک و لا نعصیک کغیرنا قال فلما أجیبوا بما ذکر فی القرآن علموا أنهم تجاوزوا ما لهم فلاذوا بالعرش استغفارا فأمر الله تعالى آدم بعد هبوطه أن یبنی له فی الأرض بیتا یلوذ به المخطئون کما لاذ بالعرش الملائکة المقربون فقال الله تعالى للملائکة إنی أعرف بالمصلحة منکم و هو معنى قوله «أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» و هذا یدل على أنه تعالى لا یفعل القبیح لأنه لو کان یحسن منه کل شی‌ء لم یکن لهذا الکلام معنى لأنه إنما یفید فی الجواب متى حمل على أنه أراد إنی أعلم بالمصالح فأفعل ما هو الأصلح.

النظم‌

و اتصال هذه الآیة بما قبلها أن الله تعالى ذکر أول النعم له علینا و هی نعمة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست