تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٠   

(1) - الرجل ما یمدح به أو یذم و یقال عرضه خلیقته المحمودة و یقال عرضه حسبه و قال علی بن عیسى هو ناحیته التی یصونها عن المکروه و السب، و العرض و ما یعرض فی الجسم و یغیر صفته و یقال عرضت المتاع على البیع عرضا أی أظهرته حتى عرفت جهته و الإنباء و الإعلام و الإخبار واحد و النبأ الخبر و یقال منه أنبأته و نبأته و أنبئونی بأسماء هؤلاء أی أخبرونی بها أما المتعدی إلى ثلاثة مفاعیل نحو أنبأت زیدا عمرا خیر الناس و کذلک نبأت فهو هذا فی الأصل إلا أنه حمل على المعنى فعدی إلى ثلاثة مفاعیل لأن الإنباء بمعنى الإعلام و دخول هذا المعنى فیه و حصول مشابهته للإعلام لم یخرجه عن الأصل الذی هو له من الإخبار و عن أن یتعدى إلى مفعولین أحدهما بالباء أو بعن نحو نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَیْفِ إِبْرََاهِیمَ و النبوة إذا أخذت من الإنباء فهی مهموزة و قد روی عن النبی ص أنه قال لا تنبئن باسمی لرجل قال له یا نبی‌ء الله‌ مهموزا و النبی بغیر همز الطریق الواضح یأخذ بک إلى حیث ترید و الفرق بین الإعلام و الإخبار أن الإعلام قد یکون بخلق العلم الضروری فی القلب کما خلق الله من کمال العقل و العلم بالمشاهدات و قد یکون بنصب الأدلة على الشی‌ء و الإخبار هو إظهار الخبر علم به أو لم یعلم و لا یکون مخبرا بما یحدثه من العلم فی القلب کما یکون معلما بذلک .

ـ

المعنى‌

ثم أبان سبحانه و تعالى لملائکته فضل آدم علیهم و على جمیع خلقه بما خصه به من العلم فقال سبحانه و تعالى «وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ کُلَّهََا» أی علمه معانی الأسماء إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فیها و لا وجه لإشارة الفضیلة بها و قد نبه الله تعالى الملائکة على ما فیها من لطیف الحکمة فأقروا عند ما سئلوا عن ذکرها و الإخبار عنها أنه لا علم لهم بها فقال الله تعالى «یََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ» عن قتادة و قیل أنه سبحانه علمه جمیع الأسماء و الصناعات و عمارة الأرضین و الأطعمة و الأدویة و استخراج المعادن و غرس الأشجار و منافعها و جمیع ما یتعلق بعمارة الدین و الدنیا عن ابن عباس و مجاهد و سعید بن جبیر و عن أکثر المتأخرین و قیل أنه علمه أسماء الأشیاء کلها ما خلق و ما لم یخلق بجمیع اللغات التی یتکلم بها ولده بعده عن أبی علی الجبائی و علی بن عیسى و غیرهما قالوا فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تکلم کل قوم بلسان ألفوه و اعتادوه و تطاول الزمان على ما خالف ذلک فنسوه و یجوز أن یکونوا عالمین بجمیع تلک اللغات إلى زمن نوح (ع) فلما أهلک الله الناس إلا نوحا و من تبعه کانوا هم العارفین بتلک اللغات فلما کثروا و تفرقوا اختار کل قوم منهم لغة تکلموا بها و ترکوا ما سواه و نسوة و قد روی عن الصادق (ع) أنه سئل عن هذه الآیة فقال الأرضین و الجبال و الشعاب و الأودیة ثم نظر إلى بساط تحته فقال‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست