|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۱
181 (1) - و هذا البساط مما علمه و قیل أنه علمه أسماء الملائکة و أسماء ذریته عن الربیع و قیل أنه علمه ألقاب الأشیاء و معانیها و خواصها و هو أن الفرس یصلح لما ذا و الحمار یصلح لما ذا و هذا أبلغ لأن معانی الأشیاء و خواصها لا تتغیر بتغیر الأزمنة و الأوقات و ألقاب الأشیاء تتغیر على طول الأزمنة و قال بعضهم أنه تعالى لم یعلمه اللغة العربیة فإن أول من تکلم بالعربیة إسماعیل (ع) و قالوا أن الله جعل الکلام معجزة لثلاثة من الأنبیاء آدم و إسماعیل و محمد ص ثم اختلف فی کیفیة تعلیم الله تعالى آدم الأسماء فقیل علمه بأن أودع قلبه معرفة الأسماء و فتق لسانه بها فکان یتکلم بتلک الأسماء کلها و کان ذلک معجزة له لکونه ناقصا للعادة و قیل علمه إیاها بأن اضطره إلى العلم بها و قیل علمه لغة الملائکة ثم علمه بتلک اللغة سائر اللغاتو قیل إنما علمه أسماء الأشخاص بأن أحضر تلک الأشیاء و علمه أسماءها فی کل لغة و أنه لأی شیء یصلح و أی نفع فیه و أی ضرر و قوله «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِکَةِ» روی عن ابن عباس أنه قال عرض الخلق و عن مجاهد قال عرض أصحاب الأسماء و على هذا فیکون معناه ثم عرض المسمیات على الملائکة و فیهم من یعقل و فیهم من لا یعقل فقال عرضهم غلب العقلاء فأجرى على الجمیع کنایة من یعقل کقوله «وَ اَللََّهُ خَلَقَ کُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ یَمْشِی عَلىََ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَمْشِی عَلىََ رِجْلَیْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَمْشِی عَلىََ أَرْبَعٍ» أجری علیهم کنایة من یعقل و فی قراءة أبی ثم عرضها و فی قراءة ابن مسعود ثم عرضهن و على هاتین القراءتین یصلح أن یکون عبارة عن الأسماء دون المسمیات و اختلف فی کیفیة العرض على الملائکة فقیل إنما عرضها على الملائکة بأن خلق معانی الأسماء التی علمها آدم حتى شاهدتها الملائکة و قیل صور فی قلوبهم هذه الأشیاء فصارت کأنهم شاهدوها و قیل عرض علیهم من کل جنس واحد و أراد بذلک تعجیزهم فإن الإنسان إذا قیل له ما اسم شیء صفته کذا و کذا فلم یعلم کان أبلغ عذرا ممن عرض علیه شیء بعینه و سئل عن اسمه فلم یعرفه و بین بذلک أن آدم ع أصلح لکدخدائیة الأرض و عمارتها لاهتدائه إلى ما لا تهتدی الملائکة إلیه من الصناعات المختلفة و حرث الأرض و زراعتها و إنباط الماء و استخراج الجواهر من المعادن و قعر البحار بلطائف الحکمة و هذا یقوی قول من قال أنه علمه خواص الأشیاء و أراد به أنکم إذا عجزتم عن معرفة هذه الأشیاء مع مشاهدتکم لها فأنتم عن معرفة الأمور المغیبة عنکم أعجز «فَقََالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» أن سأل فقیل ما الذی ادعت الملائکة حتى خوطبوا بهذا و کیف أمرهم الله سبحانه أن یخبروا بما لا یعلمون فالجواب أن للعلماء فیه وجوها من الکلام (أحدها) أن الله تعالى لما أخبر الملائکة بأنه جاعل فی الأرض خلیفة هجس فی نفوسها
|