|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۲
(1) - أنه إن کان الخلیفة منهم بدلا من آدم و ذریته لم یکن فی الأرض فساد و لا سفک دم کما یکون فی ولد آدم و إن کان الله لا یفعل إلا ما هو الأصلح فی التدبیر و الأصوب فی الحکمة فقال الله تعالى «أَنْبِئُونِی بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» فیما ظننتم من هذا المعنى لیدلهم على أنهم إذا لم یعلموا باطن ما شاهدوا فهم من أن یعلموا باطن ما غاب عنهم أبعد (و ثانیها) أنه خطر ببالهم أنه لن یخلق الله خلقا إلا و هم أعلم منه و أفضل فی سائر أنواع العلم فقیل «إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» فی هذا الظن فأخبروا بهذه الأسماء (و ثالثها) أن المراد أن کنتم صادقین فی أنکم تعلمون لم أجعل فی الأرض خلیفة أنبئونی بأسماء هؤلاء إن کنتم صادقین لأن کل واحد من الأمرین من علم الغیب فکما لم تعلموا أحدهما لا تعلمون الآخر عن ابن عباس (و رابعها) ما قاله الأخفش و الجبائی و علی بن عیسى و هو أن المراد «إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» فیما تخبرون به من أسمائهم فأخبروا بها و هذا کقول القائل لغیره (أخبر بما فی یدی إن کنت صادقا) أی إن کنت تعلم فأخبر به لأنه لا یمکنه أن یصدق فی مثل ذلک إلا إذا أخبر عن علم منه و لا یصح أن یکلف ذلک إلا مع العلم به و لا بد إذا استدعوا إلى الإخبار عما لا یعلمون من أن یشترط هذا الشرط و على هذا فیکون لفظه الأمر و معناه التنبیه أو یکون أمرا مشروطا کما یقول العالم للمتعلم ما تقول فی کذا و یعلم أنه لا یحسن الجواب لینبهه علیه و یحثه على طلبه و البحث عنه و لو قال له أخبر بذلک أن کنت تعلم أو إن کنت صادقا لکان حسنا فإذا تنبه على أنه لا یمکنه الجواب أجابه حینئذ فیکون جوابه بهذا التدریج أثبت فی قلبه و أوقع فی نفسه و لا یجوز أن یکون ذلک تکلیفا لأنه لو کان تکلیفا لم یکن تبیینا لهم أن آدم یعرف أسماء هذه الأشیاء بتعریف الله إیاه و تخصیصه من ذلک بما لا یعرفونه هم فلما أراد تعریفهم ما خص به آدم من ذلک علمنا أنه لیس بتکلیف و فی هذه الآیة دلالة على شرف العلم و أهله من حیث إن الله سبحانه لما أراد تشریف آدم (ع) اختصه بعلم أبانه به من غیره و فضله به على من سواه.. اللغة الحکمة نقیض السفه و الإحکام الإتقان و الحکیم المانع من الفساد و منه حکمة اللجام لأنها تمنع الفرس من الجری الشدید قال جریر : |
|